هذا في حين أنه كان يبدو -حسب الظاهر- أن علماء الدين، والمتدينين بشكل عام، لم يكونوا يشكلون أي خطر على حكومة البهلوي. لقد حذَّروا الشاه [محمد رضا بهلوي] سنة 1355 هـ.ش [1976م] وأوائل سنة 1356 هـ.ش، وبشكل خاص بعد مجيء ساليوان سفير أمريكا الجديد إلى إيران، من خطر القِوى الدينية. فقال وزير القصر «عَلَم» للشاه: إنه سوف يرد بنفسه على ساليوان ويقول له: إن حفنة من المشايخ الممتلئة لحاهم بالقمل لا يمكنهم أن يفعلوا شيئًا. [1] وكان هذا هو اعتقاد الشاه نفسه أيضًا، وقد قال ردًّا على مطالبة آية الله الخوئي له ببذل جهود للحفاظ على حوزة النجف: أساسًا، إن بساط المشايخ يتجه نحو الاضمحلال في جميع أنحاء الدنيا. [2]
إن الكتاب الحاضر تقرير مختصر عن كيفية ظهور التيارات الدينية-السياسية وتطورها ونموّها منذ الأيام التي أعقبت شهر شهريور عام 1323 هـ.ش (تاريخ نفي رضا شاه من إيران) وحتى انتصار الثورة الإسلامية، وهي مرحلة زمنية سعى فيها علماء الدين والمتدينون والمجموعات التي كانت تهتم على نحو من الأنحاء بإحياء الدين أو التوفيق بينه وبين العصر الجديد، إلى إحياء الدين من خلال ممارسة نوع من نفض الغبار الذي تراكم فوقه نتيجةعملية تهميشه وإقصائه عن الحياة التي تعرض لها بشكل ممنهج طيلة فترة حكم رضا خان، ليزيدوا من صلته وتدخله في المجتمع والسياسة، ولكي يطبقوا عمليًّا تجربة جديدة في مواجهة العالم العصري الجديد؛ وهي التجربة التي أدت في نهاية المطاف إلى تأسيس جمهورية إيران الإسلامية.
(1) . خاطرات عَلَم [مذكَّرات عَلَم] ، ج 6، ص 458.
(2) . المصدر نفسه، ص 43 - 44.