يمكننا تحليل هذه المساعي والجهود ودراستها - عادةً - في قسمين: القسم الأول: بذل الجهود لإيجاد التشكيلات المنظّمة أعم من المجموعات والأحزاب والجمعيات والمنظمات وغيرها التي تضم عددًا من الأفراد إلى عضويتها وتتميز بنوع من المركزية وتتبنى فكرًا واستراتيجيةً وتكتيكاتٍ خاصّةً بها، والتي كانت تمارس نشاطها في المجتمع الإيراني بكل سعته. والقسم الثاني: مساعي التيارات الفكرية التي أثرت في طيف من القوى الاجتماعية وساقتها نحو جهة معينة من خلال الأمواج الفكرية التي طرحتها في المجتمع. إن اختياري لجملة «التيارات والمنظمات الدينية-السياسية» عنوانًا لهذا الكتاب يعكس على نحو ما اتجاه الكتاب إلى دراسة هذين القسمين وتحليلهما. وقد استخدمتُ كلمة المنظمات هنا، بالطبع، بمعنى المجموعات المنظّمة أي بمعنى أعم من المنظَّمة بمعناها الخاص لذا فالكلمة تشمل الأحزاب والهيئات المذهبية وغيرها من التنظيمات.
إن معرفة السبب الذي أدى إلى وقوع زعامة هذه النهضة وقيادتها في إيدي علماء الدين تشكل جزءًا فقط من الدافع لتأليف هذا الكتاب، أما الدافع الآخر فهو أن نعلم كيف كانت المنظمات والتيارات الدينية، التي ظهرت بعد زوال الاستبداد الرضا خاني وانتهاء الهجوم الوحشي الذي كانت تشنّه تلك الدولة على المظاهر الدينية، تنظر إلى الدين والسياسة، وكيف مدت نفوذها في الحوزات العلمية وفي الجامعات والبازار [السوق] والمدارس الثانوية والمساجد والحسينيات وسائر الأوساط الدينية، وكيف وسَّعت تحركها فيها؟
وبشكل عام هناك عدة نقاط مهمة تطرح نفسها في هذا القسم:
النقطة الأولى: معرفة الأفكار الدينية لمؤسسي تلك التنظيمات ومعرفة الطريق الذي تعرفوا من خلاله على الدين والتصور الذي كان لديهم عن الدين.