فهرس الكتاب
لم تقم دولة رضا خان بإيقاف مجالس العزاء والوعظ فحسب بل أقفلت كثيرًا من المدارس العلمية في وجه الطلاب وحوَّلَتْها إلى مدارس عادية ليقوم بالدراسة فيها طلاب العلوم العصرية. وقام بعض التجار بتحويل كثيرٍ من هذه المدارس إلى خانات ومستودعات لبضائعهم. أما الآن وبعد توفر الجو المساعد الجديد بدأ علماء الدين يسعون إلى إعادة الحوزات العلمية والمدارس الدينية إلى نشاطها ومكانتها السابقة. [1]
(1) . على سبيل المثال، يمكننا الإشارة إلى مدرسة نواب في مدينة مشهد التي حُوِّلَت إلى مدرسة دار المعلمين، وبعد شهريور 1320 هـ.ش/1941م، قام طلاب العلوم الدينية، بتوصية من المرحوم الميرزا مهدي الأصفهاني، بإخراج طلاب دار المعلمين من المدرسة واسترجعوا المدرسة لتكون مكانًا لدراسة العلوم الدينية. انظروا: پژوهشى درباره حديث و فقه [بحث حول الحديث والفقه] (حوار مع السيد كاظم مدير شانجي) ، ص 15. كما أشار الإمام الخميني أيضًا في إحدى مذكراته التي كتبها سنة 1323 هـ.ش/ 1944م (صحيفه امام، ج 1، ص 22) إلى وضع هذه المدارس. كان الأمر على ذلك النحو في مدينة «يزد» أيضًا. كتب السيد خاتم يزدي يقول: «وُضِعَت جميع مدارس العلوم الدينية في يزد، التي كانت في الواقع كثيرة العدد، تحت تصرف مديرية التربية والتعليم أو حُوِّلَت إلى إسطبلات للخيول التابعة للبلدية. وقام بعض تجار السوق بتحويل بعض هذه المدارس إلى مستودعات لبضائعهم، وتحوَّل بعضها إلى زوايا للدراويش» . ثم تابع يقول: «بعد سقوط البهلوي الأول، أُعيدَت مدارس يزد مثل مدرسة خان بزرگ وخان كوچک والمصلى و چهار منار و ملا عبد الرحيم خاني بالتدريج إلى علماء الدين ووُضِعَت تحت تصرفهم» . مذکرات آي? الله خاتم يزدي، ص 18 - 19. وفي مدينة خرم آباد أيضًا استعاد عدد من علماء الدين البارزين في المدينة بعد شهريور 1320 هـ..ش/1941م مدرسةً لطلاب العلوم الدينية كانت قد تحولت في عهد رضا شاه إلى مستودع للغلات والحبوب، وقام بترميمها واستخدموها من جديد لتربية وتعليم طلاب العلوم الدينية. (خاطرات آي? الله طاهرى خرم آبادى، ج 1، ص 25) .
... في مدينة ساري أيضًا بقيت إحدى المدارس العلمية التي تحوَّلَت في عهد رضا خان إلى مدرسة للبنات على حالها حتى سنة 1326 هـ.ش/1947م. وعندما سمع نواب صفوي بالخبر ذهب برفقة ثلاثين شخصًا إلى مدينة ساري ودخل تلك المدرسة وألقى فيها كلمةً، وفي البداية وعد مسؤولو المدينة بالتعاون معه في هذا الموضوع ولكن بعد ذلك بقليل اعتُقِل نوّاب وسُجِن مدة إحدى عشر يومًا، ثم أطلقوا سراحه إلى أن يحين موعد محاكمته، لكنه غادر المدينة وذهب إلى طهران. بعد ذلك بقي الملف على حاله إلى أن صدر الحكم بسجنه مدة سنتين بتهمة الدخول بالقوة إلى مدرسة ابتدائية. وبهذه الحجة والسابقة سُجِنَ نوّاب في عهد حكومة مصدِّق قرابة عشرين شهرًا. انظروا: «فدائيان اسلام، تاريخ، عملکرد، انديشه» [منظمة فدائيان إسلام، تاريخها وأعمالها وفكرها] ، ص 66 - 68.