فهرس الكتاب
في وسط هذه الأوضاع جاء نظام البهلوي الثاني حديث العهد الذي أتى به الإنجليز والأمريكيون وعملاؤهما، وأبدى اهتمامه بالدين بهدف استخدامه لدفع خطر الشيوعيين، وبشكل خاص، لأجل منع نفوذ الاتحاد السوفيتي في إيران. [1]
طبعًا لم يصل هذا الاهتمام إلى حد تشكيل جماعات راديكالية مثل جماعة «فدائيان إسلام» ورغم ذلك، لم يكن النظام موافقًا على نشر الأمور الدينية فحسب، بل كان يُسَخِّر كذلك الإذاعة لخدمة ذلك الغرض، وكان كثيرٌ من الوجوه الدينية البارزة، خلال تلك السنوات، يلقون الكلمات والمحاضرات بأنفسهم في الإذاعة أو يكتبون نصوصًا لتُقرأ فيها.
(1) . اتخذ تأييد الألمان أحيانًا - الذي تم الترويج له في أواخر عهد رضا شاه في إيران وانتقل من الدولة العثمانية إلى إيران - صورةً دينيةً، وكأن الألمان أصبحوا أنصار الإسلام والمدافعين عنه! وقد أدى ذلك إلى قيام بعض المساعي في طهران لتصوير أن الإسلام يتفق على نحو من الأنحاء مع أهداف النازيين. مما حدى بأحدهم إلى كتابة كُتَيِّب دون بيان هوية مؤلفه ولا اسم الناشر بعنوان «آيين اسلام ومرام نازى» [دين الإسلام وهدف النازيين] ، ويبدو أنه طُبِع في طهران سنة 1324 هـ.ش/ 1963م، في ثلاثين صفحة وحاول المقارنة بين وجهات النظر التي تطرحها أهداف النازيين وعقائد الإسلام وشريعته. واستنتج الكاتب قائلًا: النتيجة هي أن هدف النازيين يتعارض من كل ناحية من النواحي مع الإسلام بل هو محاربة لهذه الشريعة السمحاء ويسعى خلف ستائر غليظة من الدعايات الكاذبة الصادرة من قلب أسود ولسان حلو إلى القضاء على هذا الدين المقدس من خلال عمليّات هدم وتخريب تُمَارس بكل قوة.