فهرس الكتاب
لقد كان للسفر المذكور صدى واسع في الصحف ولدى الناس، وقد أظهر أنه بعد سنوات من إشاعة اللادينية والدعاية لها، ما زال الناس متمسكون جدًّا بالدين وبمراجع التقليد، وقد أثارت هذه المسألة غضب كسروي حتى قال عن مجيء آية الله القمي مستهزئًا: «وكأنه بطل ستالينغراد الذي عاد منتصرًا من الحرب» . وكتب يقول أيضًا: «ما أهمية قدوم أو ذهاب مجتهد وأي نفعٍ يمكن أن يناله الناس من ذلك؟» . [1] إن إذعان النظام لطلباته- وهو [أي آية الله القمّيّ] الذي كان في يوم من الأيام رمزًا للمقاومة ضد رضا شاه وضد نزع الحجاب- يدل على أن الزمن قد تغيّر، يقول كسروي في مكان آخر أيضًا: «في السنوات الماضية، كانت أكبر خطوة تمَّ القيام بها في سبيل تقوية الرجعية، مجيء السيد القمي» . [2] وفي الموضع ذاته يشكو كسروي من عدم نهوض حزب توده لمواجهة الرجعية، وعدم تحرّك أفراد الحزب ضد القمي، وبدلًا من ذلك خضعوا - على حد قوله - لضغط الرأي العام واعتبروا القمي «أول شخصية دينية» . كان سفر القمي إلى إيران، في رأي «پاكدامن» -أحد مريدي كسروي والشغوفين به- «تجليًّا لسياسة محاربة النهج الرضاخاني التي اتَّبعها حكام هذا الزمن والتي تدل على سعي الأوساط الدينية إلى تجديد قواهم وإحياء قوّة رجال الدين» . [3]
فيما يأتي نص رسالة حكومة الوقت التي استجابت فيها إلى مطالب السيد القمي:
«حضرة آية الله القمي، جوابًا للبرقية التي كنتم قد أرسلتموها من مدينة مشهد المقدسة، نعرض لكم بكل احترام أنه قد تم طرح مضمون برقيتكم في اجتماع مجلس الوزراء، وصادقت الحكومة على ما يأتي:
1-بالنسبة إلى ما ذكرتموه بشأن حجاب النساء، فقد التزمت الحكومة عمليًّا بهذا الأمر وأصدرت تعليماتها بشأن عدم التعرُّض [للمحجّبات] .
(1) . دادگاه [المحكمة] ، ص 54-55.
(2) . سرنوشت إيران چه خواهد شد؟ [ماذا سيكون مصير إيران؟] ، ص 33.
(3) . قتل کسروي، ص 100.