الصفحة 74 من 316

وكتب السيد «بدلاء» الذي كان من أعضاء هيئة تحرير مجلة «همايون» ، شرحًا حول المجلة، كما عرَّف بالسيد «همايون پور» تعريفًا مفصّلًا. وذكر في تعريفه هذا أن حَكَمي زاده كان قد تعرف على كسروي في طهران ونشأت بينهما صداقة إلى درجة أنه حتى عندما كان حكمي زاده ما يزال طالبًا للعلوم الشرعية في المدرسة الرضوية في قم دعا أكثر من مرَّة كسروي إلى حجرته التي كان يقطنها معه السيد «بدلاء» أيضًا. [1]

(1) . كتاب «هفتاد سال» [سبعون عامًا] . قال حجة الإسلام والمسلمين أشعري [الذي كانت عمته زوجة حكمي زاده] : كان أبي يقول إنني لم أقرأ كتاب هذا الرجل حتى لا أصبح على علم بتكليفي الشرعي تجاه هذا الشخص. ويبدو أن الإمام الخميني تكلم مع أبي بشأنه. كنت في إحدى السنوات في إحدى قرى مدينة «ساوه» وكنت ما أزال شابًّا يافعًا. كان أبي هناك. قُرع الباب وقيل جاء السيد حكمي. قال أبي دعوه يدخل. وقف حكمي زاده أمام الباب وأبدى احترامه الكبير لوالدي وقال: من أي باب أدخل؟ فأجاب أبي: من بابا الصداقة. دخل ولم يتكلم بشيء سوى السؤال عن الصحة وتفقد الأحوال، ثم ذهب. كنت أذهب بشكل متكرر إلى بيت عمتي وكان يستقبلني بحفاوة ولم يكن يظهر أمامنا أي إنكار للمسائل الدينية. وأحيانًا كان يجاملنا ويدعونا للبقاء عنده. وقال لي في إحدى المرات: لو أن عمتك تريد الذهاب إلى مكة وكربلاء فلن أمنعها من ذلك، بل سأدفع تكاليف ذلك وآخذ على عاتقي كل المسائل المتعلقة بهذا السفر. وقال لي عندما زرته في مناسبة أخرى: لما كنت أبيع كتب أبي رأيت أنه قد كُتب على بعض الكتب كلمة وَقْف. ولا أدري هل تُعتبر هذه الكلمة مستندًا على أن تلك الكتب وقفية أم لا؟ على كل حال لقد فصلتها عن سائر الكتب فخذها وانظر ما هو تكليفها الشرعي فاعمل به أيًّا كان. وفي زيارة أخرى له سأل عن مكة وقال: إني أشعر بشوق ورغبة شديدة في الذهاب إلى مكة، لو استطعت أن أحل مسألة ذبح الأضحية..إن تلك الأضاحي تفسد هناك ويُرمى بها بعيدًا. وكانت ابنته مُحبة للثورة بشدة وكانت تخدم في المستشفيات أثناء الحرب [مع العراق] ولم يكن أبوها يمنعها من ذلك، وفي إحدى المرات جاءت ابنة عمتي هذه مع والدتها (أي عمتي) إلى منزلنا. كانت عمّتي ملتزمة بالصلاة والزيارات وكانت ابنتها معها في تلك الليلة (هذه البنت تبلغ من العمر الآن سبعين عامًا وقد توفيت في شهر آبان من عام 1384 هـ.ش [الموافق لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2005م] ) . وعندما استيقظت في وسط الليل للصلاة وجدت البنت تصلي قيام الليل. هذا يتعلق بما قبل الثورة. لم أكن قد صادفتها تصلي قبل ذلك، وهذا لا يعني أنها لم تكن تصلي. على العكس من ذلك كنت أرى علامات ومظاهر التدين عليها.

... كان عمل حكمي زاده تربية الدواجن، وقد أصبح من أفضل المتخصصين في ذلك في الدنيا، وكان يُدْعى إلى بعض البلدان ليقوم بتعليم كيفية تربية الدواجن، وكان يلبي تلك الدعوات. وما يزال ابنه وحفيده يشتغلان بالمهنة ذاتها. وكان من الناحية المالية رجلًا أمينًا ونزيهًا. ويقول والدي إن حكمي زاده درس حتى مرحلة كتاب الكفاية، ولما كان طالبًا للعلوم الشرعية، كان أحيانًا يصعد المنبر [ويلقي منه المواعظ ويقرأ المراثي] ، وكان منبريًّا جيدًا.

... توفي حكمي زاده في 11/7/1366 هـ.ش (الموافق لـ 3/10/1987م) ودفن في مقبرة «بهشت زهراء» . وقد صعد ابن اخت الشيخ أشعري إلى المنبر لإلقاء الموعظة في مجلس ترحيمه. وقد تحدثت مرَّةً بنفسي مع الإمام الخميني عنه، ولما علم الإمام أنه لا يزال حيًّا أصغى إلى كلامي بتعجُّب. لا تزال ابنة حكمي زاده حيَّة إلى الآن، وقد ذهبتُ إلى لقائها أمس (17/1/ 1383 هـ.ش) (الموافق لـ 5/4/2004م) . قالت ابنته لي إن أبي كان يقول: لا تتحدثوا مع أحد حولي، ولكنها أضافت قائلةً: لقد وجدت مرَّةً رسالةً كتبها أبي إلى كسروي سأله فيها بعض الأسئلة، وأعرب فيها عن إيمانه بالإسلام، وتأييده له، وذلك في بداية انتشار مجلة «پيمان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت