الصفحة 9 من 316

من ناحية أسلوب كتابة التاريخ، فإن أسلوبنا في كتابة التاريخ في هذا الكتاب هو أسلوب ثقافي وليس سياسيًا. والسبب في انتخاب هذا الأسلوب أن الكاتب يعتبر أن الثقافة هي النواة الأصلية للتاريخ، ولهذا السبب فقد سعى من خلال أسلوب النظرة التاريخية الثقافية إلى التأمل في الكتب والمقالات والأفكار وكيفية تأثيرها بالظروف التاريخية وتأثرها بها. بناء على ذلك، لا يوجد في هذا الكتاب ترتيب تاريخي زمني دقيق من حيث ترتيب الأيام بل حتى ترتيب السنوات. فعندما نتكلم عن نحلة فكرية فإننا نضطر إلى الإشارة أحيانًا إلى جذورها أو إلى فروعها وتشعباتها التي تتعلق بمراحل زمنية لاحقة بعيدة المرحلة الزمنية لأصل تلك النحل الفكرية. وللأسف فقد تعودت ذهنيتنا التاريخية على التقسيمات المرحلية للتاريخ، لاسيما التقسيمات القائمة على أساس الحوادث التاريخية المعاصرة الحساسة، أي التقسيمات الشائعة في الكتب الدراسية والمدرسية. ولكن في المنهج الثقافي لتدوين التاريخ - على الأقل - لابد من تغيير هذا الأسلوب واعتبار المراحل التاريخية هي تلك التي تدور حول محور ظهور الكتب والأفكار المهمة والكبيرة التي صاغت السياسيات اللاحقة.

هذه الطبعة الحالية هي الطبعة الثالثة عشرة للكتاب، وقد تضمنت مرة أخرى تنقيحات وتعديلات وإضافات كثيرة مُقَارنةً بالطبعات من التاسعة وحتى الحادية عشرة التي قُدِّمَت دون إضافات. هذا وبالإضافة إلى كثير من التعديلات والإصلاحات الدقيقة، أُضيفَ عددٌ من الصفحات على أصل الكتاب أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت