لاشك أن الكتاب الحاضر لا يعدو قطرةً من بحر الكفاح الديني والمساعي الحثيثة التي بذلها جيل كامل بهدف إنقاذ الإسلام، وشملت أهدافه مجالًا عريضًا يبدأ من تخليص الدين من التحجر والجمود وتنقيته من الانحرافات والخرافات، إلى الانغماس في مستنقع التغريب والبدعة. وهو كفاح لا تزال آثاره وتبعاته لم تظهر بوضوح حتى الآن. ولكن هل استطاع علماء الدين أن يقودوا هذه الحركة بشكل جيد ويوصلوها إلى الهدف الذي تستحقه؟ سؤال يتعلق بمرحلة ما بعد الانقلاب وبتاريخ ثلاثين عامًا مضت بعد الثورة والإجابة عنه تقع في الحوادث التي وقعت في هذه المرحلة والتحولات التي تمت فيها.
منهجنا الأصلي في هذا الكتاب سيكون منهجًا تاريخيًا - ثقافيًا، وليس علم اجتماعيًا. في الحقيقة، المصادر الأساسية التي اعتمد عليها المؤلف هي مصادر تاريخية بحتة، حيث سعى المؤلف إلى بيان خلفيات وأسباب اتساع النشاطات الدينية وتغلبها على الحركات العلمانية سواء كانت قومية أم ماركسية وذلك استنادًا إلى المعطيات التاريخية. بالطبع هذا المنهج هو أحد المناهج لكتابة التاريخ. والمنهج الآخر هو المنهج علم الاجتماعي الذي يجب أن يقوم بدراسة التغيرات الاجتماعية والتنظيمات الخاصة بها في المجتمع الإيراني استنادًا إلى مصادر أخرى، وهو أمر خارج عن بحثنا وعلمنا.