الصفحة 7 من 316

وأيًّا كان الأمر، فإن قصة تشكيل هذه الأحزاب والتنظيمات والجماعات، وكيفية تفسيرها للدين، والأهم من كل ذلك كيفية مواجهتها للأفكار العصرية الحديثة، سواءً كانت الأفكار اليسارية أم اليمينية، وسعيها إلى تغريب الدين [أي صبغه بصبغة الغرب] وتحديثه وعصرنته، قصة مثيرة للاهتمام يمكنها أن تفيدنا في العصر الحاضر وتعطينا دروس وعبر. إذا أردنا أن نعرف الموقع الذي نحن فيه الآن على نحو أفضل، فلابد لنا أن نراجع هذه المرحلة التاريخية ونتأملها بدقة وعناية: تجربة الأيام الأولى التي بدأت فيها بعض المنظمات والأحزاب الدينية بممارسة نشاطها متأثرة بالأفكار الاشتراكية؛ الزمن الذي سقطت فيه بعض التنظيمات الدينية التي لا جذور لها في حضن الأفكار الماركسية؛ العصر الذي تقبلت فيه منظمة مجاهدين خلق، التي كانت منظمة دينية، فجأةً الإيديولوجية الماركسية اللينينية وارتدَّت عن الدين؛ وكذلك الزمن الذي ارتبطت فيه الأفكار الإسلامية بالأفكار الاجتماعية للغرب ارتباطًا وثيقًا وبذلت مساعيَ لتفسير الدين من زاوية العلوم الاجتماعية الجديدة، وهي حركة لاتزال مستمرة حتى يومنا هذا.

لقد استفدنا في هذا الكتاب من عدد كبير من المصادر والمراجع المكتوبة. وبالطبع لم يكن ميسورًا للكاتب الوصول إلى المستندات والوثائق الموجودة في مراكز مختلفة، وقد استفدت في هذا المجال من النصوص المطبوعة فقط، ولاسيما من المستندات والوثائق التي نُشِرَتْ مؤخَّرًا على نطاق واسع. أما في القسم الشفهي، فهناك موارد كثيرة جدًّا حصلتُ فيها على المعلومات من خلال الاتصال الشخصي ببعض الشخصيات وقد أشرتُ إلى ذلك في متن الكتاب وحواشيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت