الصفحة 6 من 81

ولكن سأطيل من حبل النقاش وأتناول هذه الآيات، وعلاقتها بهذه العقيدة طبقًا للمنهج القرآني فأقول:

أولًا: نقض الدليل النقلي

يتبين من خلال استقراء القرآن الكريم أن بيان أصول الدين وإثباتها يخضع لمنهج دقيق حكيم في غاية الدقة والحكمة لأنه يقوم على أسس ثابتة رصينة، لم يثبت القرآن أصلًا واحدًا إلا وقد أقامه على هذه الأسس. وقد بينت ذلك بالتفصيل في رسالة (القواعد السديدة في حماية العقيدة) ، وكتاب (المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل) . وقد وجدنا عقيدة (المهدي) فاقدة لجميع هذه الأسس! وإليك البيان:

1-فقدان النص الصريح

ليست هذه الآيات صريحة الدلالة، ولا في القرآن الكريم كله آية واحدة صريحة يمكن اعتبارها نصًا قاطعًا في الموضوع.

لقد اخترع الإمامية الاثنى عشرية هذه العقيدة أولًا ثم أقحموها بعد ذلك إقحامًا في هذه الآيات التي لا علاقة لها بها. بينما المفروض أن تنصص آيات الكتاب تنصيصًا صريحًا لا اشتباه ولا احتمال فيه بما يجب من اعتقاد ثم يعتقد به الإنسان بعد ذلك. وهذا المطلوب غير متحصل قطعًا. فإن من المقطوع به أننا لو عرضنا هذه الآيات جميعًا على أي شخص لم يكن قد سمع من قبل بموضوع (المهدي الغائب الإمام الحجة) فإنه لن يستنتج أبدًا منها هذا المعنى مهما تفكر فيها وأطال التفكير ولو استنفذ عمره كله. مع أن آيات العقائد الكبرى لا تحتاج إلى أدنى تفكير في دلالتها على تلك العقائد. وهذا يكفي لنسف عقيدة (المهدي المنتظر) من الأساس.

2-فقدان شرط التكرار

من شروط الأصول الاعتقادية الثابتة بالاستقراء التكرار: فكل أصل من هذه الأصول يأتي مصرحًا بها في كثير من الآيات القرآنية. ولم يرد أصل قط مرة واحدة فقط . وهذا الشرط مفقود.

3-فقدان (الأم) التي يُرجع إليها من المحكمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت