الصفحة 67 من 81

دعا الفرس منذ وقت مبكر من عمر الإسلام إلى فكرة خطيرة هي (غيبة الإمام) من أهل البيت. لكن أئمة أهل البيت الكبار قاوموا هذه الفكرة، كما قاوموا غيرها من الأفكار الهدامة، وطعنوا في أصحابها وتبرأوا منهم. لكن هؤلاء الدخلاء استمروا في الدعوة إلى فكرتهم، كلما مات (إمام) قالوا بغيبته ومهدويته حتى بلغ عدد المهديين الغائبين في تاريخ الشيعة أكثر من عشرين (20) مهديًا! وقد نجد أن العدد الحقيقي يتجاوز هذا الرقم لو دققنا في البحث أكثر. وقد ذكرت سابقًا في موضوع (اختلاف الشيعة في تحديد هوية المهدي عبر التاريخ) ثبتًا مختصرًا بأسماء أولئك المهديين المغيبين في تاريخ الشيعة.

لماذا هذا الإلحاح على فكرة (الإمام الغائب) : كلما مات إمام قيل: قد غاب وهكذا ؟!

إذا استثنينا العوام الذين لا يعون شيئًا مما يخطط لهم على أيدي قادة

التشيع الفارسي الذين يستغلون عواطفهم وميولهم النفسية الساذجة أسوأ استغلال، فإن هذه الفكرة تتيح لأولئك القادة المندسين أن يقولوا ما يشاءون، ويدّعوا ويضيفوا إلى الدين ما يهوون ويريدون، ويأمروا العوام لينفذوا ما يخططون، كل ذلك باسم أهل البيت، ولا أحد من أهل البيت أو غيرهم يستطيع الرد عليهم؛ لسبب بسيط هو أنه ليس (الإمام) الذي يحق له ذلك؛ فالإمام غائب لا يمكن رؤيته أو اللقاء به. وقد وضعوا روايات تنص على عدم إمكان رؤيته أو اللقاء به [1] .

(1) من ذلك ما رواه الكليني في الكافي [ج 1 ص 332-334] بسنده عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول: الخلف من بعدي الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك ؟ قال: إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه. فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجة من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه.

وبسنده عن عن الريان بن الصلت قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول - وسئل عن القائم - فقال: لا يرى جسمه ، ولا يسمى اسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت