فإذا انبرى أحد من أهل البيت للرد عليهم كذبوه، ووصموه بكل منقصة؛ لأنه ادّعى ما ليس له بحق، وأنه... وأنه... كما فعلوا مع جعفر بن علي الهادي حين قام في وجوههم يكذبهم في ادعائهم أن الإمام يجب أن يعلم الغيب، وما نسبوه من ذلك وأمثاله إلى أخيه الحسن العسكري، فما كان من أولئك المندسين إلا أن شنوا عليه حملة إعلامية مسعورة لتشويهه وإسقاطه فاتهموه بالفسق وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل، وأطلقوا عليه لقب (جعفر الكذاب) ! وكانت الحملة شديدة بحيث التصق به هذا اللقب الذميم عند الشيعة، وراحت صيحاته أدراج الرياح، ليبدأ التشيع انعطافته الكبرى وانتكاسته الحقيقية بعد أن نجحوا في إشاعة فكرة (غيبة الإمام) في أوساط الشيعة بعد حوالي قرن من الزمن. وهكذا خلا الجو من معارض لهم ذي إمكانية وشخصية نافذة الكلمة له القدرة على جذب الناس حوله، وإبعادهم عن تلك الأفكار الزائفة الخطرة، كما كان الأئمة الكبار من أهل البيت يفعلون في القرون السابقة.
محاولات أئمة أهل البيت في التصدي لقادة التشيع الفارسي
لقد واكب أهل البيت تلك الحملات التزويرية الكبيرة، وتصدوا لها
منذ انطلاقتها. فهذا سيدنا علي - رضي الله عنه - يتبرأ من عبد الله بن سبأ وينفيه ويحرق أصحابه حين ادعى فيه الألوهية والوصية. وبعد أن قتل - رضي الله عنه - قال بغيبته، وقال: والله لو جئتموني بدماغه في سبعين صرة لما صدقتكم.
وحتى لا أطيل في غير طائل أكتفي هنا بالاستشهاد برواية - ومن المصادر الشيعية لتكون أقوى في حجتها لدى الشيعة - تبين معاناة الأئمة رحمهم الله من أولئك المتشيعين لهم بالباطل ، وكيف كانوا يلعنونهم
ويحذرون أتباعهم منهم حتى لا يختلط الباطل بالحق: