روى المجلسي في بحاره قال: في رجال الكشي عن البطائني قال سمعت أبا الحسن ع يقول: (لعن الله محمد بن بشير وأذاقه حر الحديد؛ إنه يكذب عليّ برئ الله منه، وبرئت إلى الله منه. اللهم إني أبرأ إليك مما يدّعي فيَّ ابن بشير، اللهم أرحني منه. ثم قال: ياعلي ما أحد اجترأ أن يتعمد علينا الكذب إلا أذاقه الله حر الحديد. إن بنانًا كذب على علي بن الحسين ع فأذاقه الله حر الحديد، وإن المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر ع فأذاقه الله حر الحديد، وإن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، وإن محمد بن بشير لعنه الله يكذب عليّ برئت إلى الله منه، اللهم إني أبرأ إليك مما يدّعي فيَّ محمد بن بشير، اللهم أرحني منه. اللهم إني أسألك أن تخلصني من هذا الرجس النجس محمد بن بشير) [1] .
وقد واجه المندسون حملات الأئمة ضدهم بسلاحين: التقية وتغييب (الإمام) . أما التقية فبادعائهم أن (الإمام) لا يعني ما يقول من البراءة منهم ومن أفكارهم، وإنما يسلك في ذلك مسلك التقية خوفًا على نفسه من الظالمين. وأما (الغيبة) فكما شرحتها آنفًا. حتى إذا حل القرن الرابع كان كل شيء جاهزًا، وكان التشيع الفارسي قد رسمت معالمه الأساسية، وصار يتغلغل بمنظومة متكاملة متساندة من العقائد والطقوس والإسناد السياسي البويهي، والوزاري الفارسي. وكان لخلو الساحة من الأئمة الكبار من أهل البيت وغيرهم الأثر الكبير في
عشعشة تلك الأفكار وتبييضها وتفريخها.
يا لكِ من قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ! ... خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفري صيادُكِ اليومَ بعيدٌ فابشري
ونقِّري ما شئتِ أن تُنقِّري
هذه هي الجذور الفكرية للمهدي المنتظر في عقيدة التشيع الفارسي. والآن جاء دور الكلام عن الجذور النفسية.
2.الجذور النفسية لعقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة
(1) بحار الأنوار ، 25/314.