فهرس الكتاب
وكيف يخطر في نظر العاقل: ان الأمام في زمن التقية يأمر اصحابه بمخالفتها؟.. مع انه ينبغي ان يمنع عن فعلها ، فلا بد من حملها على التقية بإقامة جمعة القوم ، وهي جمعة صحيحة كغيرها من صلوات التقية ، حتى ان اصحابنا مأمورون بأنهم ان استطاعوا ان يكونوا الأئمة كانوا ، وفي كتاب علي: إذا صلوا الجمعة فصلوا معهم . والأوامر الواردة فيها على العموم لا يزيد على ما ورد في الوضوء والغسل الرافعين للحدث ... فلتكن تلك العمومات مخصصة والمطلقات مقيدة.
وعلى كل حال فمقتضى الادلة هو: التحريم ، على نحو ما كان فيما تقدم من الزمان . 28
ويبدو ان الشيخ كاشف الغطاء كان يتردد بين نظريتي: (التقية والانتظار) و (النيابة العامة) ولم يحسم موقفه تماما لهذه الجهة او تلك ، ومن هنا فقد مال آلي تحريم صلاة الجمعة في عصر الغيبة .
وعلى قاعدة هذا التردد بين النظريتين قال السيد محمد رضا الكلبايكاني ( توفي 1413) في: (الهداية آلي من له الولاية ) بوجوب الخمس وضرورة تسليمه آلي الفقيه في عصر الغيبة ، ولكنه توقف في موضوع صلاة الجمعة ، وشكك في اصل التكليف والجواز في عصر الغيبة ، وتشبث بالأصول العملية ، فمال آلي العدم وقال:· لو شك في اعتبار الاذن في شيء ، واحتمل كونه دخيلا في اصل وجوبه ، وتعلق الإرادة به وترتب المصلحة عليه ، كأجراء الحدود واقامة الجمعة ، وغيرها مما يحتمل كونه من الوظائف التي يقوم بها شخص الأمام ، او من هو مأذون منه ، فحينئذ يكون الشك في اصل التكليف فيجري فيه البراءة..
وبالجملة: الإذن المشكوك اعتباره قد يحتمل كونه من مقدمات وجود المكلف به وشرطا فيه ، كما لو علم ان الشارع اراد وجود شيء في الخارج ولم يرض بتركه ، ولكن يشك في انه يعتبر الاذن فيه من نائبه العام او الخاص ؟ أم لا ؟ فيرجع الشك آلي القيد الزائد فيحكم بالأصل على عدم اعتباره .