فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 510

وكان الاجتهاد - كما قلنا في الفصل الماضي - محرما في الفكر الامامي الذي كان يحصر العمليات التشريعية الجديدة في (الأئمة المعصومين ) . ولذلك فقد كانت المدرسة الامامية القديمة اخبارية تحرم الاجتهاد خارج النصوص ، وظلت هكذا آلي فترة طويلة بعد (الغيبة) ، وكان منتهى العمل (الاجتهادي) يدور داخل النصوص والترجيح فيما بينها ومعرفة العام والخاص والمطلق والمقيد وما شابه ، وكانت فتاوى العلماء ، كعلي بن بابويه الصدوق ، مجرد نصوص روايات معتبرة لديهم .

ولكن بعد القول بغيبة (الأمام الثاني عشر) ومرور مدة طويلة على انقطاع الاتصال ب:·مصدر العلم الإلهي وحدوث مسائل جديدة تستوجب الإجابة عليها ، بدأ موقف الامامية من (الاجتهاد) يتطور .. ويتغير ، واضطروا لفتح باب الاجتهاد والقول بجواز القياس . وكان أول من قال بذلك في أواسط القرن الرابع هو الحسن بن عقيل العماني ، المعاصر للكليني ، الذي يصفه الشيخ عباس القمي في: (الكنى والالقاب) بأنه:· أول من هذب الفقه ، واستعمل النظر وفتق البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى و · كان يرى القول بالقياس ويقول باجتهاد الرأي كما يقول النجاشي في رجاله ، و ·اول من أبدع أساس الاجتهاد في أحكام الشريعة كما يقول الخونساري في: (روضات الجنات) . وكان يشاركه في تلك المدرسة الاجتهادية الرائدة محمد بن احمد بن الجنيد الاسكافي - وهو من مشايخ المفيد - الذي يصفه الخونساري في: (روضات الجنات) بأنه · قد عمل صريحا بالقياسات الحنفية واعتمد على الاستنتاجات الظنية. 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت