فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 510

ولم تنقرض المدرسة الإخبارية التي نشطت مجددا في القرن الحادي عشر الهجري في إيران والعراق بقيادة الميرزا محمد أمين الاسترابادي ( توفي سنة 1036) الذي شنّ هجوما عنيفا على المدرسة الاجتهادية (الأصولية) في كتابه: (الفوائد المدنية) . وقد تصدى الوحيد البهبهاني زعيم الحوزة العلمية في كر بلاء في نهاية القرن الثاني عشر ، للحركة الإخبارية بقوة ، مما ساعد على تراجعها وانزوائها في بعض الدوائر العلمية الضيقة ، ولا تزال موجودة آلي اليوم في صورة الخط الإخباري الذي يرفض عمليات الاجتهاد والمجتهدين خارج إطار النصوص ، ويتهم المدرسة الأصولية بالتأثر بالفكر السني والانحراف عن خط أهل البيت والتقليد لهم .

ويعتبر كتاب السيد المرتضى: (الذريعة آلي اصول الشريعة) أول كتاب اصولي شيعي يقر مبدأ الاجتهاد والقياس ، حيث يقول فيه بعد ان يعرف ذلك في فصل خاص تحت عنوان: ( فصل في القياس والاجتهاد والرأي ما هو؟ وما معاني هذه الألفاظ ؟) :· ان القياس هو إثبات مثل حكم المقيس عليه للمقيس ، وله شروط لا بد منها ... فأما الاجتهاد فموضوع في اللغة لبذل الوسع والطاقة في الفعل الذي يلحق في التوصل اليه بالمشقة ، كحمل الثقيل وما جرى مجراه ، ثم استعمل في فيما يتوصل به آلي الأحكام من الأدلة على وجه يشق ... وليس يمتنع ان يكون قولنا (أهل الاجتهاد) إذا اطلق ، محمولا بالعرف على من عوّل على الظنون والإمارات في إثبات الأحكام الشرعية ، دون من لم يرجع إلا آلي الأدلة والعلوم (وهم الاخباريون) . فأما (الرأي) فالصحيح عندنا انه عبارة عن المذهب والاعتقاد ، وان استند آلي الأدلة دون الإمارات والظنون . 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت