فهرس الكتاب
إذا كان ابن سبأ هو الذي وضع عقيدة النص على علي بالإمامة - كما تذكره كتب الفرق عند الشيعة وغيرها - فإن هناك ابن سبأ آخر هو الذي وضع البديل"لفكرة الإمامة"بعد انتهائها حسيًا بانقطاع نسل الحسن، أو أنه واحد من مجموعة وضعت هذه الفكرة، لكنه هو الوجه البارز لهذه الدعوى. هذا الرجل يدعى عثمان بن سعيد العمري [ويرى الأستاذ محب الدين الخطيب أن مؤسس فكرة الغيبة هو محمد بن نصير من موالي بني نمير (الخطوط العريضة: ص37) ، وقد ورد في كتب الاثني عشرية أنه ممن ادعى البابية للغائب، وقد سبقه في ذلك رجل آخر يدعى الشريعي، وتلاه آخرون ادعوا كدعواه. (انظر: الغيبة للطوسي: ص244) .] ، وقد قام بدوره في منتهى السرية حيث"كان يتجر في السمن تغطية على الأمر"، وكان يتلقى الأموال التي تؤخذ من الأتباع باسم الزكاة والخمس وحق أهل البيت فيضعها"في جراب السمن وزقاقة.. تقية وخوفًا" [الغيبة للطوسي: ص214-215، محمد الصدر/ تاريخ الغيبة الصغرى: ص396-397.] . وقد زعم - في دعواه - أن للحسن ولدًا قد اختفى وعمره أربع سنوات [انظر: الغيبة للطوسي: ص258، وقد اختلفوا في عمره حينما غاب لاختلاف رواياتهم في ذلك - كما سيأتي -، قال المجلسي: أكثر الروايات على أنه ابن أقل من خمس سنين بأشهر أو بسنة وأشهر. (بحار الأنوار: 25/123) .] ، وزعم أنه لا يلتقي به أحد سواه فهو السفير بينه وبين الشيعة يستلم أموالهم ويتلقى أسئلتهم ومشكلاتهم ليوصلهم للإمام الغائب.