فهرس الكتاب
وعقد شيخهم البحراني في المعالم الزلفى بابًا بعنوان:"الباب 59 في أن شيعة آل محمد شهداء وإن ماتوا على فرشهم" [المعالم الزلفى في بيان أحوال النشأة الأولى والأخرى: ص101.] وأورد فيه جملة من أخبارهم.
ثم زادت مبالغاتهم - كالعادة - إلى أكثر من هذا القدر حتى روى ابن بابويه بسنده إلى علي بن الحسين قال:"من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله عز وجل أجر ألف شهيد من شهداء بدر وأحد" [إكمال الدين: ص315، بحار الأنوار: 52/125.] .
ومن أحكامهم فرضية البيعة للغائب المنتظر، حتى شرع عندهم تجديد البيعة مرات وكرات عبر الأدعية في الزيارات لمشاهد الأئمة - كما مر -، لأن"من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله جل وعز ظاهرًا [هذه الكلمة تؤكد أن إمامهم المختفي ليس بإمام، لأنه ليس بظاهر.] عادلًا أصبح ضالًا تائهًا، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق" [أصول الكافي: 1/375.] .
أما المبدأ الأكبر الذي اخترعوه في ظل الغيبة فهو مبدأ نيابة الفقيه الشيعي عن الغائب المنتظر.
وقد استحل الفقيه الشيعي باسم النيابة أمورًا كثيرة.
واختلف شيوخ الشيعة في حدود النيابة بين مقل ومستكثر، حتى بلغت النيابة الحد الأقصى لوظائف الإمام الغائب وهو رئاسة الدولة، والاستفتاء على تشكيل الحكومة في دولة"الآيات"الحاضرة، وهم الذين لا يؤمنون إلا بالإمام المنصوص عليه.. ولخطورة عقيدة النيابة، ولأنها - في اعتقادي - تمثل الخروج المقنع للمهدي، على يد مجموعة كبيرة من شيوخهم كل يزعم أحقيته في النيابة سنخصها بالحديث التالي.
النيابة عن المنتظر:
أرسيت دعائم فكرة الغيبة لولد للحسن العسكري - كما سلف - وكان لابد من وجود وكيل مفوض يتولى شئون الأتباع في أثناء فترة الاحتجاب، ويكون الواسطة والباب للغائب في السرداب، أو في جبال رضوى، أو وديان مكة.