فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 510

عقيدة الرجعة عند الشيعة الإمامية

بسم الله ، إليه المعاد والمرجع .

الرجعة عند الشيعة الإمامية تعني ، العودة بعد الموت . وهي من أصول المذهب الشيعي الاثني عشري، يقول ابن بابويه في الاعتقادات [ص90] : (واعتقادنا في الرجعة أنها حق ) ، وقال المفيد: (واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات ) [أوائل المقالات: ص51] .

قلت: هذا الأمر الذي اتفقت عليه الشيعة الإمامية مخالفة صريحة للكتاب والسنة التي نصتا على أن من قضى نحبه وانتهى أجله أنه لا يعود مرة أخرى حتى يبعث الناس من قبورهم يوم القيامة . كقوله تعالى: {قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت . كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} . وقوله تعالى: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } صريح في أن الناس بعد موتهم يمكثون في البرزخ حتى تقوم الساعة .

وجنوح الشيعة الإمامية لتأصيل هذه العقيدة وبثها في نفوس الشيعة، من باب تصبير الشيعة وتثبيتهم على معتقدهم، لما يرون من حالات الضعف والمهانة التي لقوها من الناس عبر التاريخ، وهي تبعث الأمل لدى الشيعة الإمامية بأن هناك يومًا ما سينتقم فيه الشيعة الإمامية من أعدائهم، وتكون الغلبة لهم .

وفي باديء الأمر كان المعتقد في الرجعة هو عودة الإمام ورجعته وهذا ما ذهبت إليه السبئية والكيسانية، ولكن الاثني عشرية لم تقصره على الأئمة؛ بل جعلته عامة للإمام والناس . وقد رصد الأولوسي وأحمد أمين هذا التحول وحددوه بالقرن الثالث الهجري [روح المعاني: 20/27، ضحى الإسلام: 3/237] .

ولذلك قسم الشيعة الإمامية رجوع الناس بعد الموت إلى ثلاثة أصناف:

الأول: رجوع المهدي أو خروجه من مخبئه، وكذلك رجوع الأئمة بعد موتهم .

الثاني: رجوع خلفاء المسلمين الذين اغتصبوا الخلافة ! ، والاقتصاص منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت