فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 510

ثم قال ابن القيم: «وفي الباب عن حذيفة بن اليمان وأبي أمامة الباهلي وعبد الرحمان بن عوف وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وثوبان وأنس بن مالك وجابر وابن عباس وغيرهم» ، ثم أورد عدة أحاديث رواها بنص أهل السنن والمسانيد وغيرها ، منها ماهو صحيح ، ومنها ماهو ضعيف أورده للاستئناس به .

ثم قال: «وهذه الاحاديث أربعة أقسام: صحاح ، وحسان ، وغرائب ، وموضوعة ، وقد اختلف الناس في المهدي عن أربعة أقوال ، أحدها أنه المسيح ابن مريم .

واحتج أصحاب هذا القول بحديث محمد بن خالد الجندي المتقدم ، وقد بينا حاله ، وأنه لا يصح ، ولو صح لم يكن به حجة ; لان عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وبين الساعة ، وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي (صلى الله عليه وآله) على نزوله على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، وحكمه بكتاب اللّه ، وقتله اليهود والنصارى ، ووضعه الجزية ، وإهلاك أهل الملل في زمانه ، فيصح أن يقال لا مهدي في الحقيقة سواه ، وإن كان غيره مهديًا ، كما يقال لا علم إلاّ ما نفع ، ولا مال إلاّ ما وقى وجه صاحبه ، وكما يصح أن يقال إنما المهدي عيسى ابن مريم ، يعني المهدي الكامل المعصوم .

القول الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس ، وقد انتهى زمانه » .

ثم ذكر حديثين منهما ذكر مجيء الرايات السود من قبل المشرق من جهة خراسان ، وأشار إلى ضعفهما ، ثم قال مشيرًا إلى أولها وثانيها: «هذا والذي قبله لو صح لم يكن فيه دليل على ( [2] ) المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج من آخر الزمان ، بل هو مهدي من جملة المهديين ، وعمر بن عبد العزيز كان مهديًا » .

ثم قال: «القول الثالث أنه رجل من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) يخرج في آخر الزمان ، وقد امتلات الارض جورًا وظلمًا فيملاها قسطًا وعدلًا ، وأكثر الاحاديث على هذا تدل » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت