فهرس الكتاب
والجواب عن السؤال الاول هو أنني أوردت بعض ما وقفت عليه من كلام أهل العلم ، بشأن خروج المهدي في آخر الزمان ، لتزداد ثباتًا ويقينًا بأن اعتقاد خروجه آخر الزمان هو الجادة المسلوكة ، ولتعلم أنه الحق الذي لا يسوغ العدول عنه والالتفات إلى غيره ، وعمدة اهل العلم في ذلك الاحاديث الواردة عن الرسول (صلى الله عليه وآله) فيه ، إذ لا مجال للرأي في مثل هذا الامر ، بل سبيله الوحيد هو الوحي ; لانه من الامور الغيبية .
أما الجواب عن السؤال الثاني ، فهو أني لم أقف على تسمية أحد في الماضين أنكر أحاديث المهدي ، أو تردد فيها ، سوى رجلين اثنين . أما أحدهما فهو أبو محمد بن الوليد البغدادي ، الذي ذكره ابن تيمية في منهاج السنة ، وقد مضى حكاية كلام ابن تيمية عنه ، وأنه قد اعتمد على حديث «لا مهدي إلاّ عيسى ابن مريم» وقال ابن تيمية: «وليس مما يعتمد عليه لضعفه» . وسبق في أثناء الكلام الذين نقلت عنهم أنه لو صح هذا الحديث لكان الجمع بينه وبين أحاديث المهدي ممكنًا . ولم أقف على ترجمة لابي محمد المذكور .
وأما الثاني فهو عبد الرحمان بن خلدون المغربي المؤرخ المشهور، وهو الذي اشتهر بين الناس عنه تضعيفه لاحاديث المهدي . وقد رجعت إلى كلامه في مقدمة تأريخه ، فظهر لي منه التردد لا الجزم بالانكار . وعلى كل حال فإنكارها أو التردد في التصديق بما دلت عليه شذوذ عن الحق ، ونكوب عن الجادة المطروقة . وقد تعقبه الشيخ صديق حسن في كتابه إلاذاعة حيث قال: «لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر ولا عام ، لما تواتر من الاخبار في الباب ، واتفق عليه جمهور الامة خلفًا عن سلف ، إلاّ من لا يعتد بخلافه» وقال: «لا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود ، والمنتظر المدلول عليه بالادلة ، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة ، البالغة إلى حد التواتر» .