فهرس الكتاب
الثالثة: أنه قال قبل إيراد الاحاديث: «ونحن الان نذكر هنا الاحاديث الواردة في هذا الشأن» وقال في نهايتها: «فهذه جملة الاحاديث التي خرّجها الائمة في شأن المهدي وخروجه في آخر الزمان» وقال في موضع آخر بعد ذلك: «وما أورده أهل الحديث من أخبار المهدي قد استوفينا جميعه بمبلغ طاقتنا» .
وأقول: إنه قد فاته الشيء الكثير ، يتضح ذلك بالرجوع إلى ما أثبته السيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي عن الائمة ، بل إن مما فاته الحديث الذي ذكره ابن القيم في المنار المنيف عن الحارث بن أبي أسامة ، وقال: «إسناده جيد» ، وتقدم ذكره بسنده وحاصل ما قيل في رجاله .
الرابعة: أن ابن خلدون نفسه قد اعترف بسلامة بعض أحاديث المهدي من النقد ، حيث قال بعد إيراد الاحاديث التي خرّجها الائمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان: «وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلاّ القليل» .
وأقول: إن القليل الذي يسلم من النقد يكفي للاحتجاج به ، ويكون الكثير الذي لم يسلم عاضدًا له ومقويًا ، على أنه قد سلم الشيء الكثير كما تقدم ذلك في حكاية كلام القاضي محمد بن علي الشوكاني ، الذي حكى تواترها وقال: «إن فيها خمسين حديثًا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر» ثم إنه في آخر البحث ذكر ما يفيد تردده في أمر المهدي ، وذلك يفيد عدم ثبات رأيه ، لكونه تكلم فيه بما ليس باختصاصه .
هذه بعض الملاحظات على كلام ابن خلدون في شأن المهدي ، وسأستوفي الكلام فيها مع ملاحظات أخرى عليه ، في الرسالة التي أنا بصدد تأليفها في هذا الموضوع ، إن شاء اللّه تعالى .
التاسع: ذكر بعض ما قد يظن تعارضه مع الاحاديث الواردة في المهدي ، مع الجواب عن ذلك: