فهرس الكتاب
إن أحاديث المهدي الكثيرة ، التي ألّف فيها مؤلفون ، وحكى تواترها جماعة ، واعتقد موجبها أهل السنة والجماعة وغيرهم ، تدل على حقيقة ثابتة بلا شك ، وأن أحاديث المهدي على كثرتها وتعدد طرقها ، وإثباتها في دواوين أهل السنة ، يصعب كثيرًا القول بأنه لا حقيقة لمقتضاها ، إلاّ على جاهل أو مكابر ، أو من لم يمعن النظر في طرقها وأسانيدها ، ولم يقف على كلام أهل العلم المعتد بهم فيها . والتصديق بها داخل في الايمان بأن محمدًا هو رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ; لان من الايمان به (صلى الله عليه وآله) تصديقه فيما أخبر به ، وداخل في الايمان بالغيب الذي امتدح اللّه المؤمنين به بقوله: (ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب) وداخل في الايمان بالقدر ; فإن سبيل علم الخلق بما قدره اللّه أمران:
أحدهما: وقوع الشيء ، فكل ما كان ووقع علمنا أن اللّه قد شاءه ، لانه لا يكون ولا يقع إلاّ ما شاءه اللّه ، وما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن .
الثاني: الاخبار بالشيء الماضي الذي وقع ، وبالشيء المستقبل قبل وقوعه من الذي لا ينطق عن الهوى (صلى الله عليه وآله) ، فكل ما ثبت إخباره به من الاخبار في الماضي ، علمنا بأنه كان على وفق خبره (صلى الله عليه وآله) ، وكل ما ثبت إخباره عنه مما يقع في المستقبل ، نعلم بأن اللّه قد شاءه ، وأنه لابد أن يقع على وفق خبره (صلى الله عليه وآله) كإخباره (صلى الله عليه وآله) بنزول عيسى (عليه السلام) في آخر الزمان ، وإخباره بخروج المهدي ، وبخروج الدجال، وغير ذلك من الاخبار ، فإنكار أحاديث المهدي أو التردد في شأنه أمر خطير . نسأل اللّه السلامة والعافية والثبات على الحق حتى الممات .
( [1] ) هكذا، والصحيح أن يقول: على أن الحديث، الخ .
«التحرير» .
( [2] ) هكذا، والصحيح أن تكون العبارة: ... لو صحّا لم يكن فيهما دليل على أن المهدي، الخ.
«التحرير»
( [3] ) هكذا، والصحيح: عمن.