فهرس الكتاب
ولعل هذا الموقف من أظهر الأمور التي تدل على انقياد أئمة الصحابة لعلمه وفقهه فها هم ينقادون في هذه الصلاة دون أي اعتراض على طولها، أو على ما رد به خليفة رسول الله على من أخبره بأن الشمس أوشكت أن تشرق قبل فراغه من الصلاة، وبالتأكيد لو كان الإمام غير خليفة رسول الله لوجد الكثير من المعارضين تحت غطاء الكثير من الحجج، إلا أنّ مقام الصديق - رضي الله عنه - العلمي في حياة رسول الله ج كان معلومًا، وكذلك ثقة الصحابة بعلمه وحفظه لكتاب الله تعالى كان يحول بينهم وبين التدخل في أي شأن يقرره ويرضاه. فقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:"رحم الله أبا بكر فهو أول من جمع ما بين اللوحين" [1] وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"قسم أبي الفيء عام أول: فأعطى الحر عشرة والمملوك عشرة والمرأة عشرة وأمتها عشرة ثم قسم العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين" [2] فلم يسمع أحد من الناس بمعارضٍ أو عائبٍ لمواقف الصديق - رضي الله عنه - واجتهاداته وما ذلك إلا لأنه كان يستقي من منهاج النبوة الذي تشرّبه في دمه ولحمه. فأصبح بذلك يفهم مرادات رسول الله ج وإشاراته من بين جميع الصحابة - رضي الله عنهم - والأمثلة على ذلك كثيرة وواضحة وبيّنة لا تحتاج إلى مزيد من الإطناب والتفصيل لا ينكرها إلا من طمس على قلبه الحقد والجهل وموت الضمير. ومما يشهد لخليفة رسول الله بالتفوق العلمي والسمو الفكري والنباهة الفقهية والثقافة القرآنية النبوية أنه:
(1) مصنف ابن أبي شيبة: (36902) ابن عبد البر، الاستيعاب، 3/973.
(2) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ح (6170) .