فهرس الكتاب
ومن مراسيل ابن أبي مليكة، أن الصديق - رضي الله عنه - جمع الناس بعد وفاة نبيهم ج فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله ج أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافًا، فلا تحدثوا عن رسول الله ج شيئًا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه. فهذا المرسل يدلك أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري لا سَدّ باب الرواية. ألا تراه لما نزل به أمر الجدة، ولم يجده في الكتاب، كيف سأل عنه في السنة فلما أخبره الثقة ما اكتفى حتى استظهر بثقة آخر ولم يقل: حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج؟ وحدث يونس عن الزهري: أن أبا بكر - رضي الله عنه - حدث رجلًا حديثًا فاستفهمه الرجل إياه فقال أبو بكر: هو كما حدثتك، أي أرض تقلني إذا أنا قلت ما لم أعلم؟ وصح أن الصديق خطبهم فقال: إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وعن قيس ابن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - يقول: إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان. قال الذهبي قلت: صدق الصدّيق - رضي الله عنه - فإن الكذب رأس النفاق، وآية المنافق. والمؤمن قد يطبع على المعاصي والذنوب الشهوانية لا على الخيانة والكذب كما هو خلق أعداء الصحابة. فما الظن بالكذب على الصادق الأمين ج وهو القائل: إن كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ على غيري، من يكذب عليَّ بني له بيت في النار. وقال: من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار؟ فهذا وعيد لمن نقل عن نبيه ما لم يقله مع غلبة الظن أنه ما قاله، فكيف حال من تهجم على رسول الله ج وتعمد عليه الكذب وقوّله ما لم يقل؟ وقد قال ج: من روى عني حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين.