فهرس الكتاب
والأصل عند أمة الكتاب والسنة؛ أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم بعدالتهم التي عدّلهم الله تعالى بها ورسوله ج فوق الشبهات وفوق البهتان والأباطيل، التي يريد من يرددها أن يصدّق المسلمون أكذب الناس وأخبثهم، وهم أعداء أصحاب محمد ج الذين يطعنون بإسلام الصحابة وبكتابهم وسنّة نبيهم ج وأن يُكذبوا أصدق الناس عند الله وعند رسوله ج، لهذا فالأصل عند أمّة الكتاب والسنّة أن يكفيهم للحكم على الطاعن بأي صحابي أن يكون ذلك علامة من علامات النفاق أو الردة، إذ أنّ هذه الصفة الذميمة تغني عن البحث والتساؤل، فمن يردد الشبهات على الصحابة، فإنّما يحكم على نفسه بتكذيب الصادق وتصديق الكاذب، وفي ذلك البراءة للصحابي - رضي الله عنه - والفضيحة لمن يخاصمه من أعدائهم، الذين يعملون في كل فتنة يتاح لهم النفخ فيها على خلط الأوراق، وتزييف الوقائع، وضياع الحقيقة، كما فعلوا في اغتيال أمير المؤمنين الشهيد المظلوم عثمان - رضي الله عنه - حين: ( كثرت الغوغاء على البوغاء، كل ذلك حتى لا يقع برهان، ولا يقف الحال على بيان، ويخفى قتلة الشهيد عثمان - رضي الله عنه - وإن واحدًا في الجيش يفسد تدبيره، فكيف بألف!) [1] وهذا ما يعمل به أعداء الصحابة في هذا العصر حيث يمتطون الغوغاء ويثيرون البوغاء، ليموهوا على الناس دينهم، وينفذوا مشاريعهم القائمة على صناعة الأزمات، وإنتاج الفتن، وزعزعة الأمن، ونزع القيم، وتغيير الثوابت، ومواجهة التوحيد، وزراعة الشك والوهم والخرافة.
(1) القاضي أبو بكر بن العربي: العواصم من القواصم، النص الكامل للكتاب، 304. والغوغاء: تطلق على الحمقى من الناس الذين تستخفهم الأحداث. والبَوْغَاء: هي التُّراب النّاعم. ابن الأثير أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري: النهاية في غريب الحديث والأثر تحقيق: طاهر أحمد الزاوى، محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، 1399هـ 1979م.