فهرس الكتاب
والصدّيق هو الاسم الذي لازم سيرة خليفة رسول الله في كل مفرداتها في مكة وفي المدينة وفي حياة النبي ج وبعد وفاته، وفي السلم والحرب، والحاجة والغنى، والشدة والرخاء، فلم يتغير أو يتأفف في موقف سياسي أو عسكري أو اجتماعي أو مالي أو غير ذلك، بل كان إيمانًا وتصديقًا ويقينًا كاملًا لكل ما جاء به رسول الله ج. لهذا كانت هذه الكرامة ملازمة لخليفة رسول الله في كل أحواله، لم يتردد أحد من المسلمين في التلذذ بالنطق بها والاعتزاز بتاريخها والإيمان بمنهجها الذي يغيظ المشركين ويُبلس عند سماعه الرافضة المرتدون الذين قهر خليفة رسول الله مكرهم وكَذَّابهم المتنبئ، بتصديقه وإيمانه وعزمه وجهاده في كل المواقف التي رفضوا فيها الانقياد والتسليم لما جاء به رسول الله ج ولا سيما ما قاموا به من تآمر على الإسلام والمسلمين تمثل في حركة رفض السنة والتشكيك بالقرآن أو رفض الزكاة أو اغتيال أعلام المؤمنين، أو بالتعاون مع مسيملة الكذاب وأمثاله من المتنبئين والكذابين الذين آمنوا بفِريةِالوصيّة التي دبّج أصولها عبد الله بن سبأ الهمداني اليهودي؛ مؤسس حركة رفض خلافة الشيخين وزيري رسول الله ج أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وواضع مبدأ الرجعةوبُغْضِ الصحابةِ وكراهيةِ العرب، في تركيبة عجيبة تغذي الحقد الطائفي الذي يرتكز عليه دين أعداء السنة السنّة وأهلها [1] .
(1) ابن سبأ هو أول من وضع مبدأ الرجعة-أيالحياةبعدالموت - وهوأولمنقالكاذبًا: بالوصية وأنّ عليًا وصي محمد ج ثم قال: محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء وأن الصحابة لم يجيزوا وصية رسول الله ج لعلي - رضي الله عنه - فهم بدلوا الدين وأن هذا الدين وهذا القرآن الذي يدين به أهل السنة إنما هو دينٌ مكذوب لا أصلَ له، وأن الدين هو دين الأئمة المعصومين القادرين أن يُحيوا الناس ويُميتوهم وهم فوق الأنبياء في العلم والقداسة..انظر الطبري: تاريخ، 4/240؛ ابن كثير: البداية والنهاية، 7/236 وقال ابن كثير يرحمه الله: إنما هذا مما يفتريه الرافضة والقصاص الأغبياء من أنه ج أوصى إلى علي - رضي الله عنه - فكذبٌ وبهتان وافتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم على ترك إنفاذ وصية رسول الله ج وكل من يؤمن بالله ورسوله يعلم أن هذا باطل لا أصل له وإنما هو من الهذيانات التي تفتريها مراجعهم لزيادة بُعدهم عن الدين ولتبغيض الصحابة إليهم لكي يشكوا بالقرآن والسنة التي حملهما أصحاب رسول الله وأوصلوهما إلى العالمين بعد صبر وجهاد طويلين. وكل هذا من الباطل الذي لا يغتر به أو يصدقه إلا غبي عيّ رافضي خارج على سنة رسول الله ج وتعاليمه.