فهرس الكتاب
وَسُمِّيتَ صَديقًا وكلُّ مُهَاجرٍ ... سِوَاكَ يُسَمَّى باسْمه غير مُنْكرِ
سَبَقْتَ إلى الإسلامِ واللّهُ شَاهِدُ ... وكنتَ جَلِيسًا في العَرِيشِ المُشَهرِ [1] .
ولم تقع من أبي بكر - رضي الله عنه - هناة في الإسلام منذ أن أسلم؛ فاتصف بهذا الاسم من بين الصحابة أجمعين ومدحه الشعراء به، قال عبد الملك بن قريب الباهلي المشهور بالأصمعي:
ولكني أحبّ بكل قلبي ... وأعلم أنّ ذاك من الصواب
رسولَ الله والصدّيقَ حبًّا ... به أرجو غدًا حُسْنَ الثواب [2]
وأبو بكر - رضي الله عنه - عرف بالصدق منذ الجاهلية لكن الصدق شيء والتصدّيق شيء آخر، وقد عرف بهما جميعًا لكن الصدّيق صفة إسلامية ورتبة ربانية اكتسبها من إيمانه بالغيب الذي جاء به رسول الله ج، وقد امتدح الله تعالى المؤمنين بالغيب الذي يأتي به الأنبياء. قال تعالى: { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } (البقرة:1،3) .
وقيل سمي صدّيقًا لبداره ومسارعته إلى تصديق رسول الله ج في كل ما جاء به من وحي وسنة ووعد ووعيد وبعث ونشور وجنة ونار ونصر وتمكين للإسلام والمسلمين؛ وبإقبال وحماس شديدين دون أي تردد أو تساؤل أو موازنة وتفكير؛ لما وافق ذلك فيه من فطرة سليمة وطوية ناضجة وقلب عقول عَلِمَ أن كل ما جاء به رسول الله ج إنما هو حق ويقين يجب أن يدين به جميع الناس لما فيه من الهدى والخير والنور.
(1) ابن الأثير ، أسد الغابة ، 3/310 .
(2) الطنطاوي ، أبو بكر الصديق ، 49 .