الصفحة 19 من 482

وقال الشعبي: قال: قال رجل لبلال - رضي الله عنه - من سبق؟ قال: محمد ج قال: من صلى؟ قال: أبو بكر. قال الرجل: إنما أعني في الخيل. قال بلال: وأنا إنما أعني في الخير [1] وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله ج يومًا أن نتصدّق فوافق ذلك مالًا عندي فقلت اليوم أسبقُ أبا كبر إن سبقته يومًا فجئت بنصف مالي فقال رسول الله ج: ما أبقيتَ لأهلك؟ فقلت: مثله. قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له رسول الله ج: ما أبقيتَ لأهلك؟ قال: أبقيتُ لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا )) [2] فكان عمر - رضي الله عنه - يعلن على المنبر أمام جماهير الصحابة أن الصديق كان (( سابقًا مبرزًا ) ) [3] .

ومثلما سبق بالإسلام والكرم والشجاعة والعلم والدعوة والجهاد كذلك سبق بالتواضع والزهد وخدمة الضعفاء والمساكين وما إلى ذلك من أخلاق الصالحين، فقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يتعهد عجوزًا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيسقي لها، ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت، فجاءها غير مرة كيلا يُسبقَ إليها ولكنه في كل مرة يجد أن هناك من قام على شأنها، فرصده عمر - رضي الله عنه - فإذا هو بأبي بكر - رضي الله عنه - هو الذي يأتيها، وهو يومئذ خليفة، فقال عمر: أنت هو لعمري [4] .

(1) ابن سعد: الطبقات، 3/ 172. البلاذري: الشيخان، 30.

(2) سنن أبي داود: باب الرجل يخرج من ماله ( 1678) سنن الترمذي: باب في مناقب أبي بكر (3775) .

(3) عمر الشيباني: كتاب الزهد، 1/ 110.

(4) تاريخ الخلفاء: 1/ 74. ابن عساكر: 30/ 322

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت