فهرس الكتاب
وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول إذا ذكر عنده خليفة رسول الله أبو بكر - رضي الله عنه -: والذي نفسي بيده، ما استبقنا إلى خير قط، إلا سبقنا إليه أبو بكر - رضي الله عنه - . وذكر النووي في التهذيب أن الثعلبي أكد الإجماع على أنّ أبا بكر أول الناس إسلاما [1] .
وجاء رجل إلى علي بن أبي طالب: فقال: يا أمير المؤمنين، كيف سبق المهاجرون والأنصار إلى بيعة أبي بكر - رضي الله عنه - وأنت أسبقُ منه سابقة ؟ قال علي: سبقني أبو بكر إلى أربع لم أُوتهن، ولم أَعتضْ منهن بشيء: سبقني إلى إفشاءالإسلام، وقدم الهجرة، ومصاحبته النبيج في الغار، وإقام الصلاة وأنا يومئذ بالشعب، أُظهرُ الإسلام وأخفيه، وتستحقرني قريش وتستوفيه. والله لو أنّ أبا بكر - رضي الله عنه - زال عن مزيله، ما بلغ الدين العيرين - جبلين - ولكان الناس كرعة ككرعة طالوت. ويلك إن الله ذم الناس، ومدح أبا بكر. فقال تعالى: { إلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } (التوبة: من الآية40) فرحمة الله على أبي بكر [2] .
(1) الطنطاوي: أبو بكر الصديق، 76.
(2) ابن عساكر: تاريخ دمشق، 30/77.