فهرس الكتاب
ـ المُعتِق: فالمعتق أيضًا وهي صفة له انفرد بها من بين الصحابة في أيام الإسلام الأولى أيام المحن والابتلاء التي كان الثابت فيها على دينه كالقابض على الجمر لما يعانيه المسلمون من طغيان المشركين وعدوانيتهم، في ذلك الوقت العصيب الذي قَلَّ فيه النصير والمعين حبب الله تعالى إلى خليفة رسوله ج القيام بإنقاذ المستضعفين من مخالب الجاهلية وجبروتها ممن لا ناصر لهم ولا معين ولا أهل ولا عشيرة وممن لا يُرتجى منهم نصرة ولا مؤنة ولا مكافأة دنيوية، لما كانوا عليه من الضعف والفقر والهوان الذي أنزلته بهم جاهلية المشركين، لذلك كانت أعماله هذه مثار استغراب وسخرية جبابرة المال والسلطان والجاهلية والترف، بقدر ما كانت محل قبول ورضًا عند الله تعالى ومحل إعجاب وقبول عند رسول الله ج ومحل سرور وفخار وشفاء عند المؤمنين - رضي الله عنهم - الذين كانت حالهم حال الجسد الواحد في آلامهم وآمالهم.
وقد أعتق خليفة رسول الله سبعة ممن كان يعذب في الله منهم: بلال مؤذن رسول الله ج [1] وهذا ما لم يفعله غيره، وهو مما تفرد به خليفة رسول الله في أيام كان المؤمنون يستترون فيها بإيمانهم ويلوذون بعشائرهم أو ببعض أهل الرأفة والرحمة من رجالات قريش، فكان عمر الفاروق - رضي الله عنه - يشيد بفضل وإقدام خليفة رسول الله ج والاستبسال الذي كان يبديه مولاه بلال - رضي الله عنه - فيردد في مجالس المهاجرين والأنصار ش:"أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا" [2] .
(1) ابن عساكر: 30/ 14.
(2) مصنف ابن أبي شيبة: في فضل عمر بن الخطاب،ح (31966) صحيح البخاري: مناقب بلال (3544) .