الصفحة 55 من 482

ـ سَعِيْدُ بن عُبَيْدِ بن كثير: حدث عنه أبو النَّضْر، وهو مجهول، قال أبو حَاتِمٍ: هو من موالي أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو ابن أخي أبي العيس [1] .

إسلام أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -

سبب إسلامه

من تتبع سيرة خليفة رسول الله يجد أنّ اهتماماته ومطالعاته وسماعاته عن الدين والأنبياء وعبادة الله الواحد وعن حال المشركين بالله، وكذلك لقاءاته في أسفاره التجارية مع من يتحدث عن الأديان والنبوة ومع بعض الرهبان والقساوسة وغيرهم من أصحاب هذا الشأن، فضلًا عن صحبته لرسول الله ج وقربه من نفسه واطلاع كل منهما على توجهات الآخر واهتماماته وتوافقهما التام في كل ذلك، وأيضًا فطرة خليفة رسول الله السليمة التي جعلت منه مسلمًا فطريًا قبل أن يدعى إلى ذلك، فهو لم يشرب الخمرة قط ولم يسجد لصنم قط، ويعمل على نصرة الضعفاء والمظلومين، ويصلح بين الناس ويطعم الجياع، ويعين على النوائب إلى غير ذلك من أخلاق وقيم كان يتصف بها رسول الله ج مما جعل منه نسخة ثانية عن صاحبه ج قبل أن ينزل إليه الوحي، ونظرًا لهذه الأسباب الفطرية، والروابط الأخوية والألفة الروحية والصحبة والتوافق في السن وصلات القربى والجوار ورابطة البيت الحرام والكعبة المشرفة التي يجاورانها؛ كل ذلك وغيره يؤكد أنّ أبا بكر - رضي الله عنه - كان المطلع الحقيقي الأول على كل ما يحصل لرسول الله ج وأنه كان مؤهلًا لأن يصدق كل ما يسمعه من رسول الله ج وكل ما يتحدث به عن الوحي وأحواله وعن القرآن وأقواله، وعن كل ما جاء به من أمر أو نهي، أو الإعلام بالغيب والحديث عن الساعة وعن الجنة والنار وما إلى ذلك، وهذا ما صدقه الواقع في إسلام أبي بكر - رضي الله عنه - الذي لم يتلعثم ولم يتردد وإنما الأمر عنده معلوم في عامة خطوطه العريضة، لأن كل ما جاء به الإسلام من المكارم كانت متمثلة في أخلاق رسول الله ج وهو لا يعلم

(1) ابن حجر: لسان الميزان: 3/ 137. (3752) (3239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت