الصفحة 68 من 482

وعن يوسف بن الماجشون قال: أدركت مشيختنا منهم محمد بن المنكدر، وربيعة ابن أبي عبد الرحمن، وصالح بن كيسان، وعثمان بن محمد، لا يشكون أن أول القوم إسلامًا أبو بكر الصديق رضي الله عنه [1] وعن إبراهيم قال: أول من صلى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وعن أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر - رضي الله عنه - قالت: أسلم أبي أول المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يدين الدين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين وما مرّ علينا يوم قط إلا ورسول الله يأتينا فيه بكرة وعشية [2] قال ابن كثير: وقول النخعي هو المشهور عند جمهور أهل السنة.

التوفيق بين الروايات في أول من أسلم

قال المحب الطبري تبعًا لأبي عمرو بن الصلاح: الأولى التوفيق بين الروايات كلها وتصديقها. فيقال: أول من أسلم مطلقًا: خديجة. وأول صبي أسلم علي بن أبي طالب وهو لم يبلغ، وكان مخفيًا إسلامه، وأول رجل عربي أسلم وأظهر إسلامه منذ الساعة التي أسلم فيها أبو بكر بن أبي قحافة، وأول من أسلم من الموالي: زيد ابن حارثة رضي الله عنهم. وقال: هذا متفق عليه لا خلاف فيه، وعليه يحمل قول علي وغيره: أول من أسلم من الرجال أبو بكر. أي من الرجال البالغين. ويؤيده ما رواه خيثمة في فضائل الصحابة عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. قال: قال علي - رضي الله عنه -: إن أبا بكر سبقني إلى أربع لم أعتض بشيء منهن: سبقني إلى إفشاء الإسلام، وقدم الهجرة، ومصاحبته في الغار، وأقام الصلاة وأنا يومئذ بالشعب أظهر إسلامي وأخفيه.

(1) ابن كثير: السيرة، 1/ 435.

(2) ابن سعد: الطبقات، 3/99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت