فهرس الكتاب
لهذا لا بد من الإقلاع عن هذا التردد وطي صفحات هذا النسيج المتلون، وتوحيد الرؤية والاعتقاد على ما سار عليه المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم في منهجهم حينما اختاروا خليفة رسول الله أبا بكر - رضي الله عنه - (ثاني اثنين) ومن بعده خليفة أبي بكر عمر - رضي الله عنه - ومن بعده خليفة عمر عثمان - رضي الله عنه - ومن بعده خليفة عثمان علي رضي الله عنهم وأرضاهم. ولا شك أن كل من يدور حول هذا الحمى الآمن فإنما يبحث عن الثغرات والصدوع وهي معدومة في ذلك الحمى، ومن يتحدث بهذا أو يقبل الحديث به وبأمثاله من مسائل بينة ظاهرة أمامه أحد خيارين إما أن يقلع ويثوب من نوبة التردد إلى الحزم والرشد ويسير في الطريق المسلوكة المعبدة التي سار عليها السلف الصالح؛ وإما أن يعلن عن هويته المزدوجة المتقاطعة الاتجاهات والولاءات، وعلى أبناء أمة السنة والجماعة معرفة هؤلاء والحذر من فكرهم وتقاطعاتهم العقدية التي لا تورث سوى الحيرة والتردد، والضعف والخور ولعل هذا النوع الذي يزعم أنه من أهل السنة ويصر على إثارة الفتن وتشكيك الأمة بعقيدتها وقيادتها الراشدة واجترار إفك الرفض والردة، فهؤلاء لا يؤتمنون على موروث أمة السنّة، لما فيهم من غفلة عقيدية وتخرق في الهوية وأهواء شخصية، أو لوثات جاهلية ونزعات رافضية معادية للصحابة ولأمة الصحابة، أو لما يحملونه من خصال حزبية تشيعية ذات صبغة مجوسية وثنية أو علمانية.