فهرس الكتاب
عن الطاهرة أم المؤمنين عائشة قالت: لما توفي النبي ج اشرأب النفاق، وارتدّت العرب، وانحازت الأنصار، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها فما اختلفوا في نقطة إلاّ طارَ أبي بعنانها وفضلها. فقالوا: أين يدفن رسول اللهج فما وجدنا عند أحد من ذلك علمًا، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ج يقول:"ما من نبيّ يُقبض إلاّ دُفِن تحت مضجعه الذي مات فيه". وكان المسلمون اختلفوا في دفنه فقائل يقول: ندفنه في مسجده، وقائل يقول: ندفنه مع أصحابه، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ج يقول:"ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض"فرفع فراش رسول الله ج الذي توفي عليه، فحفر أبو طلحة الأنصاري - رضي الله عنه - [1] تحته ثم دفن ج ليلة الأربعاء حين زاغت الشمس [2] .
(1) أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجاري الخزرجي - رضي الله عنه - زوج أم سليم أم أنس بن مالك - رضي الله عنه - وكان أبو طلحة من رماة المسلمين المعدودين. قال ج: (( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ) )ابن حنبل: المسند، 3/ 112وهو حديث مرسل. وهو القائل لرسول الله ج يوم أحد بعد أن وضع صدره أمام سهام المشركين وقال: هكذا لا يصيبك بعض سهامهم؛ نحري دون نحرك. وهو صحيح الإسناد. وكان يرجز فيقول: أنا أبو طلحة واسمي زيد وكل يوم في سلاحي صيد. ابن حجر: الإصابة، 2/ 502. ابن خياط: الطبقات، 88.
(2) ابن حبان: السيرة 1/ 420 .