فهرس الكتاب
وتتضح قوة علم الصديق وعمق فهمه في الدين من موقفه في حروب الردة، حيث انفرد عن جميع الصحابة بوجوب قتال مانعي الزكاة، وقال: (( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) ) [1] فسلَّمَ الصحابة لقوة حجته وسعة علمه، ورجعوا عن رأيهم إلى رأيه وكان في ذلك كل الخير للإسلام والمسلمين إلى قيام الساعة، وكذلك موقفه يوم السقيفة وبيانه أن الخلافة في قريش، ومواقف الصديق التي تبين البون الشاسع بينه وبين قادة الصحابة وأئمتهم فضلًا عن عامتهم في تقدير الأحداث وفقه الوقائع، وتؤكد بالوقت ذاته قربه من رسول الله ج وأهليته لسد مسد مراد رسول الله ج الذي أشرف على تثقيف وتوجيه خليفته من أيام الصبا، قبل الوحي وقبل الهجرة ثم استمر ذلك التوجيه والإعداد دون أن يعتريه أي انقطاع، ولعل من أهم تجليات تلك التربية النبوية وذلك الإعداد للخلافة ما اتضح لجيل القدوة في إنابته في الحج بالأمة والصلاة بأصحابه في حياته وبإشرافه ج واستمر ذلك حتى ودع المسلمون حبيبهم الأعظم يوم وفاته، وحينها تبينت آثار ذلك الإعداد وآتت التربية النبوية ثمارها اليانعة المرجوة بما قام به خليفة رسول الله من مواقف جَلَت عن أصحاب النبي ج الكروب وثبتت الإيمان ودفعت عنهم الشرور وثبتت التوحيد وأنجزت الوحدة والقوة والأمن والسلام.
(1) صحيح البخاري: كتاب الزكاة، ح ( 1335 ) .