فهرس الكتاب
فأجابه أبو بكر - رضي الله عنه - بمثل ما قاله رسول الله ج دون أن يكون له أي علم بما قاله رسول الله ج فدل أن خليفة رسول الله، كان أكثر الصحابة قربًا روحيًا وتجاوبًا قوليًا وعمليًا مع رسول الله ج وإحساسًا بشعوره واتفاقًا مع رأيه وفهمه والتحامًا مع مواقفه واجتهاداته.
وظهر انفراد أبي بكر - رضي الله عنه - بفقه مراد رسول الله ج مرة أخرى في آخر حياة النبي حينما خطب أصحابه فقال: (( إن عبدًا من عباد الله خُيِّرَ بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار العبد ما عند الله ) )فبكى أبو بكر - رضي الله عنه - وقال: (( بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا ) )فعجب الصحابة لبكائه، ولكنهم فهموا بعد ذلك، أن رسول الله هو المخير وأن أبا بكر كان أعلمهم برسول الله ج [1] .
(1) البخاري: الصحيح، 3/ 327 (1465) . مسلم: الصحيح، 2 / 728 (123 / 1052) .