الصفحة 27 من 563

ومع رجحان أن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - هو المعني في هذه الآية كما جاء فيأسباب النزول [1] إلا أن الآية ليست خاصة به، بل إنها عامة في كل من تبرأ من أعداء الله ووالى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والذين آمنوا، وأبو بكر - رضي الله عنه - أفضل من تبرأ من أولئك وجاهدهم كما جاهد المرتدين وكل من رفض الكتاب والسنة؛ وهو خير من تولى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، وعمل في كل حياته من أجل نصرتهم وإقامة دولتهم حتى استقام أمر الدين؛ كما كان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعد مؤمن بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الأرض وإلى قيام الساعة إلا ويحب أبا بكر - رضي الله عنه - ويوالي إمامته ولا منافق مرتد أو رافضي مبغض لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا ويعادي خليفة رسول الله ويكفر بإمامته التي أمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهيّأ أسبابها وأقرّها له في حياته، تتويجًا لجهاده الدائم منذ اليوم الأول الذي نطق به بشهادة الحق، وإلى اليوم الذي فارق به الدنيا، فهو أول من واجه طغيان قريش بيده وبقرآنه، عندما تصدى لعقبة بن أبي معيط، وخلص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، ثم شهر عليهم قوله تعالى: چچ چ چ ? ? ? ? ? ? ? چ (غافر: من الآية28) [2]

(1) على أنه ورد في بعض الروايات أن الآية نزلت في أبي بكر كما في أسباب النزول للثعلبي عن ابن عباس/ الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات 1/130، لأبي مريم الأعظمي، وفي الحلية 3 / 185 عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: سألت أبا جعفر الباقر عن الآية فقال: أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قلت: يقولون: هو علي ؟ فقال: علي منهم . وروى ابن جرير وغيره عن ابن عباس قال: من أسلم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا. الحجج الدامغات، 1/131 - 132.

(2) البخاري: صحيح البخاري. كتاب التفسير، باب. تفسير المؤمن (غافر) ح (4815) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت