الصفحة 55 من 563

لكل مقام مقال ولكل حديث مناسبة، فإذا عرف المقام والمناسبة تبين الكثير من جوانب الحدث والخبر، وهذه قواعد عامة لا زالت تثبت مصداقيتها، وهي تنطبق تمامًا على المناسبة التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث لعلي - رضي الله عنه - ذلك أن القارئ في الأسباب والأحوال التي قال فيها النّبي - صلى الله عليه وسلم - حديثه هذا تتضح له الصورة كاملة ويتفهم المقاصد التي بُني عليها هذا الحديث الذي استغله أعداء الصحابة وكما هي عادتهم للطعن بالصحابة والغمز بأمانتهم ونصحهم تحت ستار الدفاع عن حق علي - رضي الله عنه - وكأنه بحاجة لدفاعهم - رضي الله عنه - وكأنهم هم ممن يسير على هديه في التمسك في الكتاب والسنة وجماعةالمسلمين، أو كأنهم لم يغدروا بأمته وعقيدته ويتعاونوا مع أعدائها من المجوس والصليبيين فيغتالوا إخوته الراشدين عمر وعثمان رضي الله عنهما، وكأنهم أبرياء من دمائه الزكية - رضي الله عنه - وكأن الأمة المسلمة لم تذق مرارة غدرهم وكيدهم وحقدهم؟! إن هذه المسائل وإن كانت غامضة في كثير من جوانبها فإنّها معلومة لدى عقلاء الأمة، وكل هؤلاء يتفهمون مناسبة الحديث وموقف أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - منه إذ لم يثر عنده شيئ مما يدلس به المخالفون من أباطيل توافق أهواءهم القائمة على تمزيق الأمة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت