فهرس الكتاب
وبعد أن سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حصل من أسباب تلك الشكاية، وتبين له - صلى الله عليه وسلم - أنّ عليًا - رضي الله عنه - لم يتجاوز ما يحق له فيما فعل، دعا - صلى الله عليه وسلم - من شكاه أو كرهه أن لا يستمر على ذلك، لانعدام المسوغات الحقيقية لتلك الشكوى، ولأن بغض علي - رضي الله عنه - يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحبه - رضي الله عنه - يرضيه - صلى الله عليه وسلم - ويسرّه، كيف لا وعلي - رضي الله عنه - أحد السابقين وهو ربيب بيت النّبوة، وزوج فاطمة رضي الله عنها، وأبو السبطين الشريفين رضي الله عنهما ريحانتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكل مسلم حريص على ما يسرّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - ويرضيه، بل ويتقرب إلى الله تعالى بذلك، ولا يجرؤ مسلم أن يتعرض لما يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلًا عن أن ما حصل مخالف لتعاليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البعد عن الخلاف، وعدم إشغال النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يحصل فيما بين أصحابه من بعض الاجتهادات المختلفة، في مهامهم وإنجازاتهم التي يقومون بها - رضي الله عنهم - ، وهذا سيظهر جليًا؛ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - في الحديث الصحيح:"أنت مني وأنا منك".