فهرس الكتاب
واتضح في هذا النص أيضًا كذب الروايات التي تتهم الصحابة - رضي الله عنه - بالتخطيط لموقعة الجمل وتبين دورهم الرائد دائمًا، في الحرص على الصلح، والتمسك بالسلام، والعمل على الوحدة، ووصل حبال التعاون، كما تبين التزامهم بقواعد عقيدتهم، وخشيتهم من أن يُسجل عليهم البدء بعدوان في يوم من الأيام، وتمسكهم بأخلاقيات المسلمين الصالحين الراحمين، في ما يخص الأسرى والجرحى والمنسحبين من القتال الذي يحصل بين المسلمين، وبالمقابل تبين أن السبئية لا تخلص لقائد ولا لحاكم مهما كانت مكانته وعدله وشهامته! كما فعلوا ذلك مع أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - الذي كلما نادى فيهم، أن كفوا فلا شيء ازدادوا مخالفة وعنادًا، وتوغلًا في إيقاد نار الفتن بين المسلمين!...
وهذه المواقف والمخططات العدوانية؛ التي تقتحم الأمن والوحدة، والدين والدماء، والثروات والمستقبل وغير ذلك، توجب على كل مسلم أمين نبيه؛تحديد موقفه من هذا الشر الذي لا يُهادن الأمة في حال ضعفه؛ ويستبيحها في حال قوته، وابتكر لكل مرحلة حضارية وحقبة زمنية، ما يناسبها من الكيد والتحريض والكراهية، تحت مظلة التَقِيّة التي تتسع لكل تآمر وفتنة عدوانية، وتستبيح كل مقدس لأمة الكتاب والسنة النبوية!.
وهذا يؤكد عظيم مسؤولية علماء وحكام ووجهاء وأغنياء أبناء أمة الكتاب والسنّة، ويفرض عليهم التعاون العلمي والإعلامي والسياسي والاقتصادي والعسكري وغيره، صونًا للهوية، وحماية لعقيدة السنة النبوية، وأداء لما في أعناقهم من حقوق المسؤولية، وحفاظًا على أصالة الحضارة الإسلامية، من عبث وتخريب الهيئات والمجالس السبئية، وهذا لا رخصة فيه ولا سيما في هذا العصر حيث لا يوجد هناك راية رسمية لحماية السنة تسقط الفريضة العينية عن من يرى أنّ هذه من المسائل الكفائية. قال تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ (التوبة:129)
قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أنتمنيوأنامنك"