فهرس الكتاب
وكما هو واضح في هذه النص لا يوجد صلة من قريب أو بعيد بمسألة الخلافة ولا الإمامة ولا الولاية، وإنما في مناسبته بيانًا للناس عن تسامح النبي - صلى الله عليه وسلم - وتجاوزه عن غلظة المشركين وجفائهم، وفيه حرصه - صلى الله عليه وسلم - على إسلامهم والتعاون معهم في أي باب من الممكن أن ينزع ما في صدورهم من حسد له - صلى الله عليه وسلم - أو كراهية لعله - صلى الله عليه وسلم - ينقذهم من الشرك الذي قال عنه الله تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } (لقمان: من الآية13) وفيه أيضًا حرص الصحابة على إتمام مهمة وإنجاز أمنيتهم في الطواف في البيت العتيق، واستعدادهم لمواجهة المشركين، وهذا ليس موضع التفصيل في هذا النص وأبعاده.
إنما المقصود ما يرتبط بهذا النص وهو ظاهر بيّن؛ في أنّ مناسبته هو حل الإشكال أو الاختلاف الأخوي، الذي نشب بين هؤلاء الأخيار الأبرار، على رعاية ابنة سيد الشهداء حمزة - رضي الله عنه - ونيل شرف الوفاء للمجاهدين، الذين أعطوا حياتهم في سبيل الله تعالى لنصرة نبيهم وعقيدتهم وحماية أمتهم، فكان في موقفهم الكثير من العبر، وفيه الكثير من الأحكام المتعلقة برعاية أبناء الشهداء وأسرهم، وبيان الأولى بحضانة الأطفال وما إلى ذلك، من أحكام من الجدير أن نأخذ منها عبرًا ودروسًا، ومنها بيان وسائل التعامل فيما بينهم للوصول إلى أسلم النتائج وأيسرها، وأنهم إذا حصل بينهم خلاف في أي مسالة احتكموا فيه إلى نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وشريعتهم وإذا ظهر لهم الحكم فليس عندهم - رضي الله عنهم - إلا التسليم والطاعة والأخوة والمودة.