فهرس الكتاب
وفيه بيان لهذا الأسلوب الرائع، والدماثة والهدوء المهيب، والقدرة الفائقة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نزع أسباب الخلاف، وبيان الحق بأيسر الوسائل وأقرب الطرق، فقد أرضى - صلى الله عليه وسلم - جميع أصحابه وأحبابه؛ الذين هم من أقرب الناس إليه؛ ومن أوفاهم له - صلى الله عليه وسلم - فلم يخرجوا من ذلك المجلس إلا وهم في حالة من الرضا والاتفاق والمحبة الأخوية المتجددة، وقد حصل كل منهم على وسام شرف عال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقي فخارًا له ولذريته ولكل محبيه على مرّ السنين، وهذا ما علينا نحن أن نتعلم منه، ونشيعه في مجتمعاتنا وأسرنا، ألا وهو الاحتكام إلى شرع الله في كل خلاف، والتسليم للحكم فيما يرضي الله تعالى، وتجديد التواصل والمودة والأخوة على هذه المعاني السامية المتجددة.
لكنّ أهل الأهواء لا يقرّ لهم بال في حال اصطلاح المسلمين وتعاونهم ورضاهم، لذلك بنوا على هذا الحديث وأمثاله كثيرًا من الشبهات، التي يهدفون من ورائها إلى تمزيق الصف المسلم إلى فرق وأحزاب، مستندين إلى ما لا يثبت أمام التحليل الصحيح والفهم السليم، فيصورون بعض الصحابة بهالة العصمة وعلم الغيب وفعل الخوارق، وآخرين على أنهم معتدون ظالمون استحوذوا على ما لا يحق لهم، وتطاولوا على مقامات غيرهم من إخوانهم الصحابة - رضي الله عنهم - وهذا ما يروج له دعاة الفتنة، ومن يأخذ عنهم من التائهين ممن لا انتماء له ولا ولاء.