الصفحة 2 من 125

كانت الأفكار السبئية التي أسسها عبد الله بن سبأ من أكثر الأفكار التي أحدثت الانشقاق في الصفِّ الإسلامي، حيث نقل الفكرة اليهودية الغالية في الوصية، وادعى أن علي بن أبي طالب س هو وصي رسول الله < كما أن يوشع بن نون وصي موسى ؛، وأدى قوله هذا إلى معتقدات خطيرة، أفحشها القول بتحريف القرآن، والقول بتكفير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، بزعمه أنهم تركوا الوصية وخانوا النبي < بتركهم تنصيب سيدنا علي س.

يقول الكشي (من علماء الجرح والتعديل عند الشيعة) : $ذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا فأسلم ووالى عليا - عليه السلام - ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو ! فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي - عليه السلام - مثل ذلك، وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي ! ! وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن ها هنا قال من خالف الشيعة: أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية# [1] .

وعن هذا الأصل الفاسد الذي أسَّسه ابن سبأ ظهرت الفرق الباطنية، وأفرز قوله كثيرًا من العقائد الباطلة، فعن هذا المبدأ ظهر القول بتكفير الصحابة عند كثير من الفرق الشيعية الغالية كالاثني عشرية والإسماعيلية، وظهر القول بتحريف القرآن عند الشيعة كذلك لخلو القرآن من الآيات المصرحة الدالة على الإمامة السبئية، وظهر القول بالرجعة للأئمة وأنهم سيعودون إلى الحياة الدنيا للانتقام من الذين اغتصبوا حقَّهم، وغيرها من العقائد الزائغة.

يعتقد جمهور المسلمين أنَّ الإمامة شورى واختيار، وأن الخليفة بعد رسول الله < أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، ملكوا الخلافة بالحق، وحكموا بين الرعية بالعدل، وأقاموا حكم الله في الأرض.

(1) $رجال الكشي# (ص108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت