الصفحة 26 من 125

فهاتان الخطبتان تدلان على أنَّ الصلح للمصلحة، لا للعجز وعدم الناصر. والثانية أيضًا تدل بالصراحة على إسلام الفريق الثاني؛ لأنَّ المصالحة لأهل الكفر والردة لمخافة الفتنة لا تجوز، بل ترك قتالهم وغلبتهم هو الفتنة؛ لقوله تعالى: { ? ? ? ? چ چ چ چ } [البقرة: 193] وأيضًا قد سبق ما كان يقوله الحسين في صلح الحسن، أفنسي أن الضرورات تبيح المحضورات؟

ثم إظهار الكراهة لخلاف المصلحة المعقولة للكاره لا تكون قبيحة، وأيضًا الاختلاف بين أكابر الدين في المصالح المنجرِّ إلى عدم الرضا لا يقدح في أحدِ الجانبين؛ فليحفظ وليفهم.

ثم لا يُغترُّ بما تقوَّله أهل الزور على أهل السنة، من أنَّهم يقولون بخلافة معاوية بعد الشهيد [1] حاشا وكلا، بل هم يقولون بصحة خلافته بعد صلح الحسن، إلّا أنَّه غير راشد، والراشدون هم الخمسة، بل قالوا: إنَّه باغٍ.

فإنْ قلت: إذا ثبت بغيه لم لا يجوز لعنه؟

جوابه: أنَّ أهل السنة لا يجوزون لعن مرتكب الكبيرة مطلقًا، فعلى هذا لا تخصيص بالباغي؛ لأنَّه مرتكب كبيرة أيضًا. على أنَّه إذا كان باغيًا بلا دليل. أمَّا بغيه بالاجتهاد ولو فاسدًا فلا إثمَ، فضلًا عن الكبيرة.

(1) هو الخليفة الشهيد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - . وقد نقلت في المقدمة معتقد أهل السنة والجماعة في ترتيب الخلافة، ولم ينقل عن أحد أئمتهم بأنه يقول: معاوية - رضي الله عنه - رابع الخلفاء الراشدين. ولا يصغى لتخرصات الرافضة في ذلك، لأنه كلام للتهريج والدعاية المذهبية ضد أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت