الصفحة 38 من 125

وارتدت فرقة في زمن عمر س والتحقت بالنصارى إلى الروم [1] .

(1) قال الإمام محمد عبدة في $تفسير المنار# (438:6) : وَارْتَدَّتْ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي عَهْدِ عُمَرَ س، وَهُمْ غَسَّانُ قَوْمُ جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ ، تَنَصَّرَ وَلَحِقَ بِالشَّامِ ، وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ. وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ س كَتَبَ إِلَى أَحْبَارِ الشَّامِ لمَّا لَحِقَ بِهِمْ كِتَابًا فِيهِ: إِنَّ جَبَلَةَ وَرَدَ إِلَيَّ فِي سَرَاةِ قَوْمِهِ فَأَسْلَمَ ، فَأَكْرَمْتُهُ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مَكَّةَ فَطَافَ ، فَوَطِئَ إِزَارَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ، فَلَطَمَهُ جَبَلَةَ فَهَشَّمَ أَنْفَهُ وَكَسَرَ ثَنَايَاهُ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَلَعَ عَيْنَهُ - فَاسْتَعْدَى الْفَزَارِيُّ عَلَى جَبَلَةَ إِلَيَّ ، فَحَكَمْتُ إِمَّا بِالْعَفْوِ وَإِمَّا بِالْقِصَاصِ؛ فَقَالَ: أَتَقْتَصُّ مِنِّي وَأَنَا مَلِكٌ وَهُوَ سُوقَةٌ؟ فَقُلْتُ: شَمَلَكَ وَإِيَّاهُ الْإِسْلَامُ ، فَمَا تَفْضُلُهُ إِلَّا بِالْعَافِيَةِ . فَسَأَلَ جَبَلَةُ التَّأْخِيرَ إِلَى الْغَدِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ رَكِبَ مَعَ بَنِي عَمِّهِ ، وَلَحِقَ بِالشَّامِ مُرْتَدًّا ، وَرُوِيَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَأَنْشَدَ:

تَنَصَّرْتُ بَعْدَ الْحَقِّ عَارًا لِلَطْمَةٍ ‍ ... وَلَمْ يَكُ فِيهَا لَوْ صَبَرْتُ لَهَا ضَرَرْ

فَأَدْرَكَنِي مِنْهَا لِجَاجَ حَمِيَّةٍ ... فَبِعْتُ لَهَا الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ بِالْعَوَرْ

فَيَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي وَلَيْتَنِي ... صَبَرْتُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ عُمَرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت