الصفحة 39 من 125

وقد استأصل الصديق كل فرقة، وأزعجهم واستردهم إلى الإسلام، كما أجمع عليه المؤرخون كافة [1] . ولم يقع للأمير ذلك بل كان متحسرًا، وكم قال: $ابتليت بقتال أهل القبلة#. كما رواه الإمامية.

وتسمية منكري الإمامة مرتدين مخالفة للعرف القديم والحديث، على أنَّ المنكر للنص غير كافر، كما قاله الكشي وصاحب $الكافي#.

وانظر إلى ما قاله الملا عبد الله صاحب $إظهار الحق# ما نصه: فإن قيل: إن لم يكن النص الصريح ثابتًا، كما في باب خلافة الأمير. فالإمامية كاذبون، وإن كان، لزم أنَّ جماعة الصحابة مرتدين [2] - والعياذ بالله- أجيب:

إنَّ إنكار النص الذي هو موجب للكفر إنَّما هو اعتقاد أنَّ الأمر المنصوص باطلٌ وإن كذّبوا في ذلك التنصيص رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم - حاشا -. أمّا لو تركوا الحق مع علمهم بوجوبه للأغراض الدنيوية وحب الجاه، فيكون ذلك من الفسوق والعصيان لا غير.

ثم قال: فالذين اتفقوا على خلافة الخليفة الأول لم يقولوا: إنَّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نصَّ عليها لأحد، أو قال بما لا يطابق الواقع فيها معاذ الله، بل منهم من أنكر بعض الأحيان تحقيق النص، وأوَّل بعضهم كلام الرسول عليه الصلاة والسلام تأويلًا بعيدًا. انتهى كلامه.

وأيضًا قال الأمير في بعض خطبه المروية عنه عندهم: $أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزَّيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل# [3] . وأيضًا قد منع السب كما تقدم، ومنع سب المرتد غير منهي عنه.

(1) للإمام محمد عبده كلام نفيس على هذه الآية في $تفسير المنار#، في صدق الأوصاف التي وردت فيها على الصديق والمهاجرين والأنصار في قتالهم أهل الردة.

(2) كذا في الأصل، والصواب: مرتدون، بالرفع خبر أنّ.

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت