الصفحة 40 من 125

قطعنا النظر وسلَّمنا أن الأمير قاتل المرتدين، فالمقاتل لهم زمن الخليفة الأول شريك في المدح أيضًا. وإلا لزم خُلْف، لعموم مَنْ في الشرط والجزاء، كما هو مقرر في الأصول.

والمقاتل هو وأنصاره لا الأَمير؛ إذ لم يدافع أحدًا منهم ولا عساكره، إذ هم غير موصوفين بغير ما ذكر. فلَكَمْ شكا الإمام منهم وأعلن بعدم الرضاء عنهم، ودونك ما في $نهج البلاغة# في خطابه لهم: $أنبئت أنَّ بسرا ً- هو ابن أرطأة أمير اليمن من قبل معاوية- قد طلع اليمن، وإنِّي والله لأظن أولئك القوم سيدالون منكرًا باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، وبمعصيتكم إمامكم في الحق، وطاعتهم إمامهم في الباطل، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم، فلو ائتمنت أحدكم على قَعْب [1] لخشيت أنْ يذهب بعلاقته.

اللهم إنِّي قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيرًا منهم، وأبدلهم بي شرًا مني.

اللهم مِثْ قلوبَهم كما يماث الملح في الماء، لوددت والله لو أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غَنْم

هنالك لو دعوت أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم [2]

(1) الْقَعْب: قدح ضخم غليظ.

(2) $شرح نهج البلاغة# (333:1) ، $بحار الأنوار# (160:34) .

قال أبو بكر الأنباري: قال أبو العباس: الأرمية: سحابة تكون في موضع من السماء، فيجتمع إليها السحاب وينضَمُّ، حتى يعظُمَ ويكثُفَ. فأراد الشاعر: أنَّ هؤلاءَ القوم في بأسهم وشدتهم، مثل هذه السحابة في كثافتها. ويقال: رَمِيٌّ، لهذه السحابة. ويقال: إنما سميت: أرمية، لما يتخوف من رَمْيها بالمطر. يقال: أتانا رَمِيٌّ من سحاب. $الزاهر في معاني كلمات الناس# (479:1) .

وقال الإمام يحيى بن حمزة الزيدي: فهذا البيت واقع على جهة التلميح، لأن فيه إشارة إلى سرعة إجابتهم لمن يدعوهم، ويُعرِّضُ فيه بأصحابه؛ لتثاقلهم عن إجابة أمره، والحميم ههنا هو وقت الصيف، وإنما خصَّ الشاعر سحاب الصيف لأنه أشدُّ جفولًا، وأسرع زوالًا وحركةً؛ لأنه لا ماء فيه، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء كما قال تعالى: {وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ} . $الطراز# (3: 98(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت