فهرس الكتاب
و$النهج# مملوء من أمثال هذه الكلمات، ومحشو من مثل هذه الشكايات، فانظر هل يمكن تطبيق الأوصاف القرآنية على هؤلاء الأقوام، وهل يجتمع النقيضان، أو كلام الله كاذب أو كلام الإمام؟!
وأيضًا يستفاد من سياق الآية وسباقها أن فتنة المرتدين تدفع بسعي القوم الموصوفين، ويتحقق إصلاح الدين؛ إذ الآية سيقت لتسلية قلوب المؤمنين وتقويتهم، ولإزالة خوفهم من المرتدين وفتنتهم، ولم تنته مقاتلات الأمير إلّا إلى الضد كما لا يخفى. هذا وبقيت آيات كثيرة وأدلة غزيرة، تركناها اكتفاءً بما ذكرناه، واعتمادًا على أنّ المنصف يكفيه ما سطرناه.
[مبدأ الشورى هو منهج آل البيت الكرام، وليس النص والتعيين]
وأمَّا أقوال العترة: فمنها ما أورده المرتضى في $نهج البلاغة# عن أمير المؤمنين من كتابه الذي كتبه إلى معاوية وهو: $أما بعد؛ فإن بيعتي -يا معاوية- لزمتك وأنت بالشام، فإنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أنْ يردَّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان لله رضى، فإن خرج منهم خارج لطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا # [1] .
ومنتهى ما أجاب الشيعة عن أمثال هذا: بأنه من مجاراة الخصم ودليل إلزامي [2] .
(1) $شرح نهج البلاغة# (3: 75) ، $بحار الأنوار# (76:33) .
(2) قال المجلسي: لعل هذا منه عليه السلام لمعاوية بالإجماع الذي أثبتوا به خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعدم تمسكه عليه السلام بالنص لعدم التفاتهم إليه في أول العهد مع عدم تطاول الأيام، فكيف مع بعد العهد. وقوله عليه السلام: إنما الشورى...الخ أي الشورى التي تعتقدونها وتحتجون بها.