الصفحة 42 من 125

وهو تحريف لا ينبغي لعاقل، ولا يليق بفاضل؛ إذ فيه غفلة وإغماض عن أطراف الكلام الزائدة على قدر الإلزام، إذ يكفي فيه بيعة أهل العقد والحل كما لا يخفى.

وأيضًا الدليل الإلزامي مسلّم عند الخصم، ومعاوية لا يسلم ما ذكر. يرشدك إلى ذلك كتبه إلى الأمير كما هو مذكور عند الإمامية وغيرهم. فمذهبه كما يظهر منها أنَّ كل مسلم قرشي مطلقًا، إذا كان قادرًا على تنفيذ الأحكام وإمضاء الجهاد وحماية حوزة الإسلام وحفظ الثغور ودفع الشرور، وبايعه جماعة من المسلمين من أهل العراق أو من أهل الشام أو من المدينة المنورة فهو الإمام. وإنما لم يتبع الأمير لاتهامه له بقتله عثمان، وحفظه أهل الجور والعصيان، وما كان يعتقده قادرًا على تنفيذ الأحكام، وأخذ القصاص الذي هو من عمدة أمور شريعة سيد الأنام. وذاك بزعمه ومقتضى فهمه.

ومن أجلى البديهيات أن بيعة المهاجرين والأنصار والتي لم تكن خافية على معاوية قط، لو حسبها معتدًا بها لم يذكر في مجالسه، وهدد مكاتبيه فوادح الأمر، بل خطّأ تلك البيعة أيضًا بالصراحة، كما هو معروف من مذهبه على ما لا يخفى على الخبير. فما ذكر في مقابلته من بيعة المهاجرين والأنصار، دليل تحقيقي مركب من المقدمات الحقة؛ فيثبت المطلوب.

ومنها ما في $النهج# أيضًا عن الأمير: $لله بلاء أبي بكر! لقد قوم الأود وداوى العَمَدَ، وأقام السنة، وخلف البدعة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى لله إلى طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي#.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت